تعليقة شريفة على بحث الخيارات و الشروط - الشيخ رضا المدني الكاشاني - الصفحة ٢٥٠ - من شرائط الشرط ان لا يكون الشرط مجهولا
ثم الوجه في سراية الجهل بأصل البيع ان الشرط واقع في البيع مثلا فهو غرري فيقع الغرر في البيع ايضا فيشمله قوله نهى النبي صلّى اللّٰه عليه و آله عن بيع الغرر بمعنى بيع وقع فيه الغرر.
إذا عرفت هذا فلا يقال ان الشرط إذا كان غرريا كان باطلا و لكن لا يوجب بطلان البيع كما ان بطلان غير المملوك لا يوجب بطلان المملوك إذا باعهما بصفقة واحدة فيحكم بصحة البيع بالنسبة إلى المملوك دون غيره لأن الفرق بين المقامين واضح و ذلك لأن البيع ينحل الى العقود المتعددة بحسب تعدد أجزاء المبيع فإذا كان الكل غير قابل لذلك فعدم قابلية ما لا يملك لا يوجب عدم قابلية ما يملك فيصح فيه دون ما لا يملك و اما فيما نحن فيه ليس البطلان فيه منحصرا فيما إذا كان الغرر في أحد العوضين أو جزئهما بل يكون البطلان لوجود الغرر في البيع و هو موجود في المقام كما عرفت.
ثم ما قلنا من ان الغرر بمعنى الجهل انما هو لمتابعة القوم و الا فهو غير واضح بل يحتمل قويا ان يكون معناه الخطر فالمعنى انما هو البيع الذي وقع فيه رجاء لإدراك النفع فالغرر معناه الخطر و بعبارة فارسية «دل بدريا زدن» لأنه لا يعلم ان المعاملة ضررية عليه أو نافعة له و عليه فان كان قاطعا بوجود النفع و ان كان جاهلا بالوصف أو المقدار لا يكون المعاملة غررية كما إذا اشترى الحنطة بتومان مثلا و يكون مقدارها مجهولا و لكنه يعلم بان قيمتها ليست أزيد من التومان لأنها اما منوان جيدة أو ضعفها ردية بخلاف ما إذا كان معناه الجهل فلا بد حينئذ من بطلان المعاملة كما هو فتوى الفقهاء و كما إذا اشترى أحد العبدين الذين يتشابهان من جميع الجهات فان مقتضى فتاويهم بطلان البيع تمسكا بالغرر المنهي عنه بناء منهم على انه بمعنى الجهل بخلاف ما ذكرنا من ان معناه الخطر فلا يلزم بطلان البيع للغرر في هذا النحو من الموارد التي يقطع البائع أو المشتري بعدم ورود خطر عليه و ان كان العوض مجهولا كمية أو كيفية و هذا