تعليقة شريفة على بحث الخيارات و الشروط - الشيخ رضا المدني الكاشاني - الصفحة ٢٢٠ - القول في الأرش
حتى يكون للاحتياط مجال كما لا يخفى.
قوله (قده): و لكن الأقوى من الكل.
أقول: قد اعترف المصنف في الأصول في باب التعادل و التراجيح بعدم إتيان قاعدة الجمع بين الدليلين في الأحكام لعدم دليل عليه و ذلك لدوران الأمر بين المخالفة القطعية في بعض مدلول كل منهما و الموافقة القطعية في البعض الآخر و بين المخالفة الاحتمالية في أحدهما بترك أحد الظهورين و سنده و لا أولوية لأحدهما على الآخر ثم حكم بجريان القاعدة في حق الناس لأن في التبعيض جمعا بين حقوق الناس.
أقول: الظاهر انه لا فرق بين الحقوق و الأحكام و ذلك لأن قول أهل الخبرة ان كان حجة من باب انه طريق الى الواقع فلا إشكال في وجوب طرح أحدهما للقطع بكذب أحدهما كما هو كذلك في الأحكام و التبعيض ليس أخذا بأحدهما بل هو طرح لكليهما معا.
و ان قلنا به من باب السببية فالمصنف و ان صوره على وجوه لا يخلو كلها عن اشكال و لكن الأظهر منها اثنان.
أحدهما السببية بمعنى ان المجعول هو مدلول الإمارة إذا كان مخالفا للواقع فقط لأن الحكم الفعلي هو مؤدى الامارة المخالفة للواقع و المصلحة في العمل على طبق مؤداه و الحكم الواقع ليس بفعلي حينئذ بل هو شأنى و اما الامارة الموافقة فليس بفعلي بما هو مؤدى الأمارة بل بما هو حكم واقعي فهو ايضا كذلك فمع التعارض مدلول أحدهما مناف للآخر.
و ثانيهما: السببية بمعنى وجوب التعبد و عقد القلب بمعنى تطبيق العمل على مدلوله لا إيجاد العمل على طبقه لمصلحة في نفس تطبيق العمل معه فهو ممكن بالنسبة الى كل منهما و لا تنافي بينهما الا ان إلزام البائع بالأكثر كما هو مقتضى التعبد بأحدهما و التزام المشتري بالأقل كما هو لازم التعبد بالاخر لا يمكن