تعليقة شريفة على بحث الخيارات و الشروط - الشيخ رضا المدني الكاشاني - الصفحة ٢٦١ - عموم المؤمنون عند شروطهم
و توضيح الكلام و تنقيح المرام أنه يحتمل أن يكون قول النبي ٦ المؤمنون عند شروطهم في مقام إنشاء الحكم رأساً و يحتمل أن يكون إخباراً في مقام الإنشاء كقول الفقيه إذا شككت في الصلاة كذا تعيد الصلاة مثلا بمعنى أنه يجب عليك الإعادة فيكون كناية من الإنشاء و يحتمل أن يكون اخباراً فقط الا انه يفهم منه انه مطلوب ايضاً كما في قوله المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه فإنه في مقام الاخبار جدا الا انه يفهم منه مطلوبية السلامة عند الشارع.
و كيف كان فاما يكون المراد من قوله الا من عصى العصيان بترك الوفاء و اما يكون المراد الا من يقع في العصيان ان أراد الوفاء بشرطه لكونه مخالفاً للكتاب و السنة.
و لا يخفى ان إرادة الثاني أولى لأن المعنى الأول فاسد على الاحتمالين الأولين في المؤمنون عند شروطهم لان معناه حينئذ أن المؤمنون يجب عليهم الوفاء الا من عصى و ترك الوفاء به فلا يجب عليه.
و غير جيد على الاحتمال الثالث و هو أن يكون في مقام الاخبار فقط لان معناه حينئذ المؤمنون يكون من عادتهم الوفاء بالشرط الا من ترك الوفاء و مفاده أن المؤمنون على صنفين بعضهم عادتهم الوفاء و بعض آخر منهم عادتهم عدم الوفاء.
و الذي يبعد هذا ان هذا الكلام كما يستفاد من نظائره انما هو في مقام نفى صفة الإيمان عن من لا يفي بشرطه و لو كان المراد نفى الكمال لا نفى حقيقة الايمان و كذلك قوله المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه لا انه في مقام بيان ان المؤمنون على صنفين منهم من يفي بشرطه و منهم من لا يفي بشرطه.
إذا عرفت هذا فقد ظهر لك أن المعنى الثاني أولى فمعناه أن المؤمنون يجب عليهم الوفاء الا من يقع في العصيان إذا أراد العمل على وفق شرطه بناء على انه في مقام الإنشاء أو المعنى المؤمنون من عادتهم الوفاء بالشرط الا من يقع في العصيان ان أراد العمل على طبق شرطه فيكون العصيان في فعله.