الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٣٦ - وصيّته لابنه الكاظم
٣- وصاياه
إن قيمة المرء الاجتماعيّة بما يصنعه للمجتمع من خير، كما أن قيمته الذاتيّة بما يحسنه، و لو لم يكن للصادق ٧ إلّا ما اخترناه من كلامه لكفى به دلالة على مقامه العلمي الإلهي و على اهتمامه بإصلاح الامّة، و قد قرأت شطرا من مواعظه، و هنا نقرؤك شيئا من وصاياه، و ستجد فيها جهد ما يبلغه رعاة الامم الربّانيّون و هداتها من الإرشاد الى مواطن الخير و الرفق في الدعوة و الإخلاص في التوجيه.
وصيّته لابنه الكاظم:
دخل عليه بعض شيعته و موسى ولده بين يديه و هو يوصيه، فكان ممّا أوصاه به أن قال:
يا بني اقبل وصيّتي، و احفظ مقالتي، فإنّك إن حفظتها تعش سعيدا، و تمت حميدا، يا بني إنّ من قنع استغنى، و من مدّ عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، و من لم يرض بما قسمه اللّه له اتّهم اللّه في قضائه، و من استصغر زلّة نفسه استكبر زلّة غيره، يا بني من كشف حجاب غيره انكشف عورته، و من سلّ سيف البغي قتل به، و من احتفر لأخيه بئرا سقط فيها، و من داخل السفهاء