الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٣٤ - عظاته في امور شتّى
ارتكاب الموبقة، و أعظم دافع على اكتساب الطاعة، و كيف يحرص على الدنيا و يقترف السيّئة و لا يأتي بالحسنة من يتمثل له تلك الحال الفظيعة في قبره التي لو شاهدها المرء لجزع من هذه الحياة، و لمقت حتّى نفسه.
و (منها) قوله ٧: ليس من أحد و إن ساعدته الامور بمستخلص غضارة عيش [١] إلّا من خلال مكروه، و من انتظر بمعاجلة الفرصة مؤاجلة الاستقصاء سلبته الأيام فرصته، لأن من شأن الأيام السلب و سبيل الزمن الفوت [٢].
أقول: إن هذا الكلم من أبلغ الجمل الحكيمة المعبّرة عن حقائق الكون الواقعيّة، أمّا القسم الأول و هو غضارة العيش فإن كلّ منّا يستطيع أن يجرّب في نفسه و في غيره أن الدعة و الغضارة لا تتمّ لنا خالصة من النكد و التنغيص مهما بلغت سلطتنا أو مقدرتنا الماليّة، و السرّ أن الإنسان يعجز أبدا من اشباع كلّ شهواته، و ان واتته الحياة الدنيا، و كذلك «الجنّة حفّت بالمكاره».
و أمّا فيما يتعلّق بالقسم الثاني و هو «الفرصة» فإنها لا تمرّ على الإنسان إلّا باجتماع آلاف الأسباب الخارجة عن اختياره فاذا مرّت و انتظر استقصاءها ففاتت عليه أي أنه لم يعمل السبب الأخير و هو اختياره و إرادته الجازمة فإنه على الأغلب لا يواتيه اجتماع الأسباب مرّة اخرى في نظام الكون و جمعها ثانيا ليس تحت اختياره، و لأجل هذا سمّيت فرصة، فعلى الحازم الكيّس أن ينتهزها عند سنوحها.
و (منها) قوله ٧: إن المنافق لا يرغب فيما سعد به المؤمنون، فالسعيد
[١] غضارة العيش طيبه و خصبه و خيره.
[٢] تحف العقول: ٢٨١.