الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٩ - المؤمن
و هذه أجمل الوسائل للارتداع عن الظلم.
و لعظم جريمة الظلم عند اللّه سبحانه يستجيب دعوة المظلوم على ظالمه كما قال أبو عبد اللّه ٧: اتقوا الظلم، فإن دعوة المظلوم تصعد الى السماء [١].
أقول: إن صعود الدعوة الى السماء كناية عن الإجابة و عدم الردّ.
المؤمن:
الإيمان بكلّ شيء هو تمكّن العقيدة من النفس، فيخلص لها و يتفانى في سبيلها، لأن العقيدة اذا تمكّنت من الانسان تكون جزء لا يتجزأ من نفسه لا ينفكّ عنها، بل هي نفسه حقيقة، فاذا جاز أن يتخلّى الانسان عن نفسه و لا يخلص لها، جاز أن يتخلّى عن عقيدته و لا يخلص لها.
و العقيدة الدينيّة خاصّة- بالاستقراء- و لا سيّما الإيمان باللّه أقوى من كلّ عقيدة تمكّنا من النفس، فاذا عرف الانسان ربّه مؤمنا بقدرته و تدبيره و عدله لا بدّ أن يكون مستهينا بجميع شهوات الدنيا غير حافل بحوادثها، و لا بدّ أن يتّصف بالخصال التي سنقرؤها عن الصادق ٧ التي ينبغي أن يتّصف بها المؤمن.
و من رأيته لا يتحلّى بها فاعلم أنه ليس بمؤمن حقا، أو أنه ضعيف الإيمان لم تتمكّن العقيدة من نفسه.
قال أبو عبد اللّه ٧ في صفة المؤمن: ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال: وقورا عند الهزاهز، صبورا عند البلاء، شكورا عند الرخاء، قانعا بما رزقه اللّه، لا يظلم الأعداء، و لا يتحامل للأصدقاء، بدنه منه في تعب،
[١] الكافي، باب من تستجاب دعوته: ٢/ ٥٠٩/ ٤.