الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٨ - الظلم
يفعل الشرّ بالناس فلا ينكر الشرّ إذا فعل به، أما إنه إنما يحصد ابن آدم ما يزرع، و ليس يحصد أحد من المرّ حلوا، و لا من الحلو مرّا» فاصطلح الرجلان قبل أن يقوما.
أقول: ما أبلغها عظة و ما أصدق التمثيل، غير أن النفوس طبعت على السوء و حبّ الاعتداء و الغلبة فتعمى عن مثل هذه الآثار، و إلّا كيف يأمل أحد أن يحصد الحلو من المرّ و الخير من الشرّ، و هو نفسه لا يجازي المسيء بالإحسان و الظلم بالصفح، فكيف يرجو أن يكافأ وحده بغير ما يعمل دون الناس؟
و دخل عليه زياد القندي [١] فقال ٧ له: يا زياد ولّيت لهؤلاء؟
قال: نعم يا ابن رسول اللّه ٦ لي مروّة، و ليس وراء ظهري مال، و إنّما اواسي اخواني من عمل السلطان، فقال ٧: يا زياد أما اذا كنت فاعلا ذلك، فاذا دعتك نفسك الى ظلم الناس عند القدرة على ذلك فاذكر قدرة اللّه عزّ و جلّ على عقوبتك، و ذهاب ما أتيت إليهم عنهم، و بقاء [٢] ما أتيت الى نفسك عليك و السلام [٣].
أقول: إن الوالي معرّض للظلم، و لكن اللّه تعالى أقدر على عقوبة الظالم و الانتصاف منه، و يستطيع أن يذهب عن المظلوم الظلامة و إرجاعها على الظالم، فلو أن الانسان ساعة يريد الظلم يخطر هذه الحقائق بباله لكفّ عمّا أراد،
[١] ابن مروان القندي الأنباري بقى الى أيام الرضا ٧ و ذهب الى الوقف، كان وكيلا للكاظم ٧ و تخلّفت عنده أموال كثيرة بسبب حبس الكاظم فطالبه الرضا بالمال بعد أبيه كما طالب علي بن أبي حمزة و علي بن عيسى فقالوا بالوقف طمعا بالمال على أن زيادا ممّن روى النصّ على الرضا و هو ثقة في الرواية.
[٢] ذهاب و بقاء معا معطوفان على عقوبتك، فالتقدير و على ذهاب و على بقاء.
[٣] مجالس الشيخ الطوسي طاب ثراه، المجلس/ ١١.