الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٦ - الزهد
و سئل عن قوله اللّه عزّ شأنه: «و قدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا [١]» فقال ٧: أما و اللّه إن كانت أعمالهم أشدّ بياضا من القباطي [٢] و لكن اذا عرض لهم حرام لم يدعوه [٣].
و قال المفضّل بن عمر [٤] يوما: أنا ما أضعف عملي، فقال ٧ له: مه استغفر اللّه، إن قليل العمل مع التقوى خير من كثير بلا تقوى، فقال له: كيف يكون كثيرا بلا تقوى؟ قال ٧: نعم مثل الرجل يطعم طعامه، و يرفق جيرانه، و يوطىء رحله [٥] فاذا ارتفع له الباب من الحرام دخله [٦].
و هذا نظير قول النبي ٦: إن من قال لا إله إلّا اللّه غرست له شجرة في الجنّة، فقال له بعض أصحابه: إذن إن شجرنا في الجنّة لكثير، فقال رسول اللّه ٦: و لكن لا ترسلوا عليها نارا فتحرقوها.
الزهد:
الزهد: هو الإعراض عن الدنيا بقلبه و جوارحه، رغبته في الآخرة و في ما عند اللّه تعالى، و هو أحد منازل الدين و أعلى مقامات العارفين.
و حقّا أن العارف باللّه لا ينبغي أن يعبأ بالدنيا إن أقبلت عليه أو أدبرت عنه، لأن الإقبال عليها يشغله عن التماس تلك الرتب، التي لا يحسّ بحلاوتها إلّا
[١] الفرقان: ٢٣.
[٢] الثياب المنسوبة الى قبط مصر.
[٣] الكافي، باب اجتناب المحارم: ٢/ ٨١/ ٥.
[٤] الجعفي الكوفي ممّن أخذ عن الصادق و الكاظم ٨ و كان من وكلاء الصادق في الكوفة و سنذكره في ثقات المشاهير من رواته.
[٥] كناية عن استعداده لقبول الأضياف و غشيانهم داره.
[٦] الكافي، باب الطاعة: ٢/ ٧٦/ ٧.