الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٢٢ - علي
و قال فيه الشيخ المفيد طاب ثراه في إرشاده: و كان علي بن جعفر راوية للحديث، سديد الطريق، شديد الورع، كثير الفضل، و لزم أخاه موسى ٧، و روى عنه شيئا كثيرا من الأخبار، و قال في النصّ عليه، و كان شديد التمسّك به، و الانقطاع إليه، و التوفّر على أخذ معالم الدين منه، و له مسائل مشهورة عنه، و جوابات سماعا عنه، و النصّ على أخيه الكاظم ٧ روى من أخويه إسحاق و علي ابني جعفر، و كانا من الفضل و الورع على ما لا يختلف فيه اثنان.
و من شدّة ورعه اعترافه بالأئمة بعد أخيه الكاظم ٧ مع كبر سنّه و جلالة قدره، و كبير فضله، و لم تثنه هذه الشؤون عن الاعتراف بالحقّ و العمل به، بل زادته بصيرة و هدى.
كان رجل يظنّ فيه علي بن جعفر أنه من الواقفة سأله عن أخيه الكاظم فقال له علي: إنه قد مات، فقال له السائل: و ما يدريك بذلك؟ قال له:
اقتسمت أمواله، و نكحت نساؤه، و نطق الناطق بعده، قال: و من الناطق بعده؟ قال علي: ابنه، قال: فما فعل؟ قال له: مات، قال: و ما يدريك أنه مات؟ قال علي: قسّمت أمواله، و نكحت نساؤه، و نطق الناطق من بعده، قال: و من الناطق من بعده؟ قال علي: ابنه أبو جعفر، فقال له الرجل: أنت في سنّك و قدرك و أبوك جعفر بن محمّد ٨، تقول هذا القول في هذا الغلام، فقال له علي: ما أراك إلّا شيطانا، ثمّ أخذ علي بلحيته فرفعها الى السماء ثمّ قال: فما حيلتي إن كان اللّه رآه أهلا لهذا و لم ير هذه الشيبة لهذا أهلا [١].
[١] الكشي: ص ٤٢٩/ ٨٠٣.