الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٢٠ - محمّد
و من معاجز أبي الحسن الرضا ٧ في شأن محمّد أن محمّدا مرض فأخبروا الرضا ٧ أنه قد ربط ذقنه، فمضى إليه و معه بعض أصحابه، و اذا لحياه قد ربطا و اذا إسحاق أخو محمّد و ولده و جماعة آل أبي طالب يبكون، فجلس أبو الحسن عند رأسه و نظر في وجهه فتبسّم، فنقم من كان في المجلس على أبي الحسن، فقال بعضهم: إنما تبسّم شامتا بعمّه، و لمّا خرج ليصلّي في المسجد قال له أصحابه: جعلنا فداك قد سمعنا فيك من هؤلاء ما نكرهه حين تبسّمت، قال أبو الحسن ٧: إنما تعجّبت من بكاء إسحاق و هو و اللّه يموت قبله و يبكيه محمّد، فبرئ محمّد و مات إسحاق [١].
و لمّا كانت خراسان دار مقرّه لم تخضع نفسه لوجود ذي الشوكة و التاج فيها- أعني المأمون- فكان إباؤه يأبى له من الرضوخ و إن كان سجين البلد و مغلوبا على أمره، فإنه أخبر يوما بأن غلمان ذي الرئاستين [٢] قد ضربوا غلمانه على حطب اشتروه، فخرج متّزرا ببردين و معه هراوة [٣] يرتجز و يقول:- الموت خير لك من عيش بذلّ- و تبعه الناس حتّى ضرب غلمان ذي الرئاستين و أخذ الحطب منهم، فرفعوا الخبر الى المأمون، فبعث الى ذي الرئاستين فقال: ائت محمّد بن جعفر فاعتذر إليه و حكّمه في غلمانك، فخرج ذو الرئاستين الى محمّد، فقيل لمحمّد: هذا ذو الرئاستين قد أتى، فقال: لا يجلس إلّا على الأرض، و تناول بساطا كان في البيت فرمى به هو و من معه ناحية، و لم يبق في البيت إلّا و سادة جلس عليها محمّد، فلمّا دخل عليه ذو الرئاستين وسّع له محمّد على الوسادة فأبى أن يجلس عليها و جلس على الأرض فاعتذر إليه و حكّمه في غلمانه.
[١] عيون أخبار الرضا ٧: ٢/ ٢٠٦/ ٧.
[٢] هو الفضل بن سهل وزير المأمون، و سمّي ذا الرئاستين لجمعه بين رئاستي السيف و القلم.
[٣] عصا.