الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٢١ - علي
و توفي محمّد بن جعفر في خراسان فركب المأمون ليشهده فلقيهم و قد خرجوا به، فلمّا نظر الى السرير نزل فترجّل و مشى حتّى دخل بين العمودين فلم يزل بينهما حتّى وضع، فتقدّم و صلّى عليه، ثمّ حمله حتّى بلغ به القبر، ثمّ دخل قبره فلم يزل فيه حتّى بني عليه، ثمّ خرج فقام على القبر حتّى دفن، فقال له عبد اللّه ابن الحسين و دعا له: يا أمير المؤمنين إنك قد تعبت اليوم فلو ركبت، فقال المأمون: إن هذه رحم قطعت من مائتي سنة.
و كان عليه دين كثير فأراد إسماعيل بن محمّد اغتنام هذه الفرصة من المأمون ليسأله قضاء دينه، فقال لأخيه و هو الى جنبه و المأمون قائم على القبر: لو كلّمناه في دين الشيخ، فلا نجده أقرب منه في وقته هذا، فابتدأهم المأمون فقال: كم ترك أبو جعفر من الدين؟ فقال له إسماعيل: خمسة و عشرين ألف دينار، فقال له: قد قضى اللّه عنه دينه، الى من أوصى؟ فقالوا له: الى ابن له يقال له يحيي بالمدينة، فقال: ليس هو بالمدينة هو بمصر، و قد علمنا بكونه فيها و لكن كرهنا أن نعلمه بخروجه من المدينة لئلّا يسوؤه ذلك، لعلمه بكراهتنا لخروجه عنها [١]
علي:
بلغ علي بن جعفر من الجلالة شأوا لا يلحق، و من الفضل محلّا لا يسبق، و أمّا حديثه و ثقته فيه، فهو ممّا لا يختلف فيه اثنان، و من سبر كتب الحديث عرف ما له من أخبار جمّة يرويها عن أخيه الكاظم ٧ تكشف عن علم و معرفة.
[١] إرشاد الشيخ المفيد طاب ثراه: ٢٨٧.