الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١١٩ - محمّد
و لمّا أراد الموافقة مع جيش الجلودي أرسل الرضا إليه مولاه مسافرا و قال له: قل له لا تخرج غدا فإنك إن خرجت غدا هزمت و قتل أصحابك، و إن قال لك من أين علمت غدا فقل رأيت في النوم، فلمّا أتاه و نهاه عن الخروج و سأله عن سبب علمه بذاك و قال له رأيت في النوم، قال محمّد: نام العبد فلم يغسل استه، فكان الأمر كما أعلمه به مسافر عن الامام [١].
و لمّا خلع نفسه و تخلّى عن الأمر أنفذه الجلودي الى المأمون و لمّا وصل إليه اكرمه المأمون و أدنى مجلسه منه، و وصله و أحسن جائزته، فكان مقيما معه بخراسان يركب إليه في موكب من بني عمّه، و كان المأمون يحتمل منه ما لا يحتمله السلطان من رعيّته.
و أنكر المأمون يوما ركوبه إليه في جماعة من الطالبيّين، الذين خرجوا على المأمون في سنة ٢٠٠ فأمنهم، فخرج التوقيع إليهم: لا تركبوا مع محمّد بن جعفر و اركبوا مع عبد اللّه بن الحسين، فأبوا أن يركبوا و لزموا منازلهم، فخرج التوقيع:
اركبوا مع من أحببتم، فكانوا يركبون مع محمّد بن جعفر ٧ اذا ركب الى المأمون و ينصرفون بانصرافه [٢].
و لمّا خرج على المأمون جفاه الرضا ٧ و قال: إني جعلت على نفسي ألا يظلّني و إيّاه سقف بيت، و يقول عمر بن يزيد و كان حاضرا عند أبي الحسن ٧: فقلت في نفسي هذا يأمر بالبرّ و الصلة، و يقول هذا لعمّه، فنظر إليّ فقال: هذا من البرّ و الصلة، إنه متى يأتيني و يدخل عليّ فيقول فيّ فيصدقه الناس، و اذا لم يدخل عليّ و لم أدخل عليه لم يقبل قوله اذا قال [٣].
[١] الارشاد: ٣١٤.
[٢] الإرشاد: ٢٨٦.
[٣] بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٤٦/ ٤.