إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٨٨ - قلة القائل بتحريم الزبيبي و عدمه في التمري
قد أشرنا سابقا الى ان العصير الزبيبي و التمري أي الماء المنقوع فيه الزبيب و المنبوذ فيه التمر إذا غلى و لم يذهب ثلثاه، مما وقع الكلام فيهما من حيث الطهارة و النجاسة و الحل و الحرمة، الا ان نجاستهما بالغليان من حيث هو هو و ان لم يحدث فيها الشدة المسكرة مما لم أعلم قائلا بها بعد التتبع التام و الاستقراء الكامل و لذا ذكر الشهيد الثاني في الروضة بعد نقل القول بالحرمة في عصير الزبيب: أما النجاسة فلا شبهة في نفيها، و في الفوائد العلية لا يلحق به عصير التمر و غيره للإجماع على طهارته و كذا عصير الزبيب على الأصح و ان حرما و في شرح الألفية لشيخنا الشهيد الثاني و لا يلحق به عصير التمر و غيره إجماعا و لا الزبيب على أصح القولين و في الذخيرة و هل يلحق به عصير الزبيب إذا غلى في النجاسة؟ لا اعلم به قائلا و اما في التحريم فالأكثر على عدمه و هو كما قال، و إن كان ظاهر شرح الرسالة وجود القائل، و لعله من غيرنا و اما اختيار الوحيد الفرد نجاستهما فإنما هو لذهابه الى ان الغليان فيهما مطلقا يوجب الإسكار سواء كان بنفسه أو بالنار، و هو كلام آخر و إن كان مخالفا للدليل و الاعتبار كما عرفت الحال فيه (و بالجملة) فطهارتهما ما لم يسكرا مما لا ينبغي الإشكال فيها، و اما التحريم فيأتي الكلام فيه مفصلا إنشاء اللّه تعالى في الفصول الاتية الا ان الغرض في هذه المقالة توضيح ندرة القول به أو شهرته
[قلة القائل بتحريم الزبيبي و عدمه في التمري]
فليعلم ان الذي تبين عندي بعد بذل الجهد و استفراغ الوسع قلة القائل بتحريم الزبيبي بالغليان من حيث هو بين الفقهاء المعروفين الذين وصل إلينا كلامهم و عدمه في التمري و ان التحريم فيه مما روجه في هذه الأعصار الأخيرة جماعة من الاخبارية، كالمحدث الحر العاملي، و الشيخ سليمان البحراني و السيد عبد اللّه الجزائري، و الشيخ عبد اللّه السماهجى، و عزى الحل فيها في الحدائق إلى المشهور بين الأصحاب مصرحا في التمري بأنه كاد ان يكون إجماعا قال هو إجماع فإنا لم نقف على قائل بالتحريم ممن تقدمنا من الأصحاب و انما حدث القول