إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١١٣ - حكم ما لو غلى العصير بإلقاء شيء فيه
[حكم ما لو غلى العصير بإلقاء شيء فيه]
(و منها) انه لو غلى عصير العنب لا بالنار و لا بطول المكث بل بإلقاء شيء فيه يوجب غليانه و فورانه مما لا يحدث فيه اسكارا كما في التراب الذي سمعت عن بعض الطلبة أن يلقيه الصانعون للدبس [١] من أهل بلاده في إناء عصير العنب قبل وضعه على النار فيغلي العصير فورا و يحدث فيه نشيش و صوت خاص زمانا يسيرا ربما يبلغ ربع ساعة من الساعات المستوية ثم يسكن و لا يحدث في العصير شدة بسببه بل يوجب فتوره و انحلاله و له مدخل في كثرة حلاوته فالظاهر ان مثل هذا الغليان لا يوجب تحريما و لا تنجيسا بل العصير بعد باق على حليته و طهارته لما هو الأصل فيهما و الفتاوى كالنصوص ظاهرة في غيره و إطلاقات الغليان قد عرفت غير مرة انها لا يراد بها الا ما غلى بنفسه كما هو الظاهر عند إطلاق اسناد الغليان الى هذه الأشياء من غير ذكر موجب له كالنار و عرفت ان هذا هو السر في عدم تحديد التحريم فيها بذهاب الثلثين و لو تنزلنا فغاية ما يدعى إطلاقها انما هو بالنسبة الى ما غلى بنفسه أو بالنار و اما الغليان بمثل ما ذكرنا فالأخبار منصرفة عنه قطعا الى غيره و هو المفهوم المتيقن من اللفظ عند أهل المحاورات سيما مع عدم وجوده في تلك الأعصار و الازمان و في زماننا أيضا في أغلب البلدان، و ان شيوع استعمال لفظ الغليان انما هو في غيره، و بالجملة فلا ينبغي الإشكال في حليته و طهارته، نعم إذا غلى بعد ذلك بنفسه عاد حراما نجسا أو غلى بالنار صار محرما ما لم يذهب ثلثاه، و ربما يتوهم انه يستلزم تفصيلا في العصير غير معهود
[١] بل هو الشائع المتعارف في البلاد التي يصنع فيها الدبس، بل الظاهر انه لا بد منه في صنع الدبس، فان ما يصنع من العصير المطبوخ على قسمين: منه ما لا يلقى فيه التراب فهو لا يصير دبسا بل يسمونه عندهم ب (الرب) بضم الراء و تشديد الباء و يكون حلوا حامضا و الظاهر انه هو الذي سمى بالطلاء في الروايات الماضية الحاكية لفعل عمر و القسم الآخر الذي يصير دبسا ما يلقى فيه التراب، و كان طبخ العصير لم يكن متعارفا فيما سكنه المصنف (قده) من البلاد حتى أسند ما ذكره الى بعض الطلبة (المصحح) (ج) ٩