إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٩ - رابعها
المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالا فقال تأخذ ربعا من زبيب ثم تصب عليه اثنى عشر رطلا من ماء ثم تنقعه ليلة فإذا كان أيام الصيف و خشيت ان ينش فاجعله في تنور مسجور قليلا حتى لا ينش (الى ان قال) ثم تغليه بالنار فلا تزال تغليه حتى يذهب الثلثان و يبقى الثلث) (الحديث) فان هذه الفقرة أعني قوله (ع) فإذا كان أيام الصيف (إلخ) مما تحير الناظر من وجهين (أحدهما) انه إذا كان أيام الصيف و كان العصير ينش خارج التنور المسجور فهو بان ينش بعد جعله في مثل ذلك التنور اولى عند كل من له ادنى شعور فكيف داوى الامام (ع) هذا الداء بما يؤكده و عالج هذا المرض بما يضاعفه (الثاني) ان المفروض في الخبر انه أمره بالغليان بعد ذلك حتى يذهب ثلثاه فالنشيش خارج التنور مما ليس فيه محذور يخشى منه فلو فرض ان ما يخاف منه قد وقع فهو بالغليان بعد ذلك بالنار حتى يذهب ثلثاه يندفع و يرتفع
[رابعها]
(رابعها) انه قد ورد في صحيحة محمد بن مسلم عن أبى جعفر الباقر (ع) انه قال: (سئلته عن نبيذ سكن غليانه قال (ع) كل مسكر حرام) و وجه الاشكال انه قد دل جواب السؤال سيما بمعونة ترك الاستفصال ان مطلق الغليان في النبيذ اى الماء المنبوذ فيه التمر يوجب اسكاره سواء غلى بنفسه أو بالنار، بل يدل على كون اندراج مورد السؤال في موضوع الجواب مفروغا عنه عند السائل، و هو مع مخالفته للوجدان و لصريح الرواية الطويلة الآتيه المتضمنة لسؤال الوفد عن رسول اللّه ٦ الدالة على ان الطبخ لا يوجب اسكارا، يشكل أيضا بأنه لو كان الغليان موجبا للإسكار لم يكن معنى لجعل ذهاب الثلثين محللا فان تسخين المسكر و تغليظه مما لا يزيل اسكاره لا يفيد حليته بالضرورة و لا يحتمله احد حتى الجماعة الذين يجوّزون شرب المسكر غير الخمر بعد صب الماء عليه بحيث يكسر شدته وحدته كما عن كثير من الحنيفة و جماعة من أصحابنا الذين سرت الشبهة إلى أذهانهم منهم كأبي بصير و