إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١١٩ - (منها) استصحاب حكم حال العينية
ما مر بجوابه، و ان أراد الإشكال فيه مع غمض النظر عن اتحاد الموضوع و تعدده ففيه ان الشك في جميع الاستصحابات راجع الى عموم الحكم السابق للحالة التي يراد استصحابه فيها، و التحقيق في الجواب المنع من جريان الاستصحاب للمنع من بقاء الموضوع، لا من جهة دعوى التغاير بين حقيقتي العنب و الزبيب حتى يقابل بما ذكر سابقا، بل من جهة ان الملازمة و السببية و الحرمة التقديرية كلها كانت سابقه لماء العنب فإنه هو الذي يحرم لو غلى، لا للعنب و لا للماء الخارجي الملقى عليه بحيث لا يصدق عليه ماء العنب، و لم يتفق في شيء من الأدلة ان العنب يحرم إذا غلى، و انما الموجود فيها ان العصير و هو ماء العنب يحرم إذا غلى و هل يسوغ لأحد دعوى اتحاد الحقيقة العرفية بين ماء العنب و ماء الفرات، و اما دعوى عموم العصير لمثله فهي على تقدير صحتها راجعة إلى التمسك بعموم الأدلة اللفظية و إطلاقها كما سيأتي و تسمع الجواب عنه مفصلا.
و قد تفطن العلامة الطباطبائي الذي أبدى هذا التقرير للاستصحاب و أصر على تشييده و سد ثغوره بهذا الاشكال و الجواب فتصدى لدفعه (أولا) بأن المستصحب هو التحريم بالغليان في الجملة، غاية الأمر ان حصوله في العنب بنفسه و في الزبيب بواسطة الماء الخارجي (و ثانيا) بان التحريم في العنب ليس مقصورا على الغليان بنفسه، إذ لو أضيف إلى ماء العنب ماء من خارج ثم غلى الجميع حرم قطعا، و ليس الغليان هنا بماء العنب وحده بل به و بما أضيف إليه من الماء ثم أمر بالتأمل، و لعله راجع الى كلا الوجهين فان فسادهما مما لا يخفى على مثله، إذ يرد على الأول، انه لا يستصحب الا ما علم ثبوته سابقا و هو تحريم ماء العنب بالغليان و من المعلوم انه راح و ذهب حين جف و تزبب فكيف حكمه يستصحب، و ليس هناك معلوم ثابت على وجه الاجمال ينسحب الى الزمان الثاني، (و على الثاني) انه بعد اضافة الماء الخارجي فالذي يغلى هو الماءان فيصدق غليان ماء العنب فيندرج في موضوع التحريم إذ لا يشترط فيه ان يكون وحده و اين هذا من المقام الذي لا يغلى الا الماء الملقى من الخارج اكتسب من الزبيب طعم الحلاوة إما بنقعه فيه أو بفورانه