إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٠ - الانحلالات
أصحابه على ما ورد في رواياتنا
[الانحلالات]
و تحقيق المقال، في حل جميع ما مر من الاشكال و الإعضال، مبنى على تقديم أمرين (أحدهما) ان الغليان و النشيش إذا أسند إلى الأشياء التي يحدثان فيها تارة بسبب خارجي منفرد في الاقتضاء كالنار و تارة باقتضاء طبيعتها ذلك سواء كان بمعونة أمر خارجي أو لا فان لم يذكر في إسنادهما إليها بسبب [١] منفرد بالاقتضاء بل أسند إليها من دون ذكر سبب يوجبها لم يفهم منهما عند أهل المحاورات من أهل اللسان الا حدوثهما فيها بنفسها لا الأعم فإذا قيل (غلى العصير أو غلى النبيذ أو غلى ماء الرمان أو ماء التين) و أشباهها من غير ذكر سبب فهم منه الغليان بنفسها و لا يفهم منه غيره الا إذا ذكر السبب بان قيل طبخت العصير فغلى أو اغليته فغلى، و على ما ذكرنا استقرت سيرة المهرة باللسان، من الأساطين و الأعيان، في تعبيراتهم عن هذا العنوان، كالشيخ و ابن إدريس و ابن البراج و الشهيد و صاحب الدعائم و ستعرف عباراتهم جميعا و انهم جعلوا الغليان و النشيش قسيما للطبخ بالنار، (الثاني) ان العصير إذا غلى بنفسه بطول المكث بمعاونة حرارة خارجية لا تفعل فعل النار كالشمس أولا بمعاونتها حدث فيه تغير في ريحه و شدة وحدة في طعمه و صار مسكرا الا انه ناقص في الخمرية ما دام يغلى فإذا سكن و قذف الزبد زيدت شدته و صار أكمل في الخمرية من الأول و ستعرف عبارة كثيرين من أئمة اللغة و الأدب و التفسير و الفقه و الحديث الدالة على ملازمة الغليان بنفسه للإسكار و هو الذي عناه أبو جعفر ٧ فيما أجاب به أبا الجارود بقوله: (ما زيد على الترك جودة فهو خمر) و ستسمع الروايات المستفيضة الدالة على ان النقيع و النبيذ إذا مضى عليهما أزيد من يوم و ليلة أو من ثلثة أيام في الشتاء صار مسكرا و الروايات المستفيضة الناهية عن الانتباذ في أوعية مخصوصة كالدباء و الحنتم و النقير، المعللة في كلام الأساطين بأنها مما يتسارع إليها الإسكار كما ستعرف ان كون عصير العنب الذي غلى بنفسه و سكن خمرا حقيقة، متفق عليه بين جميع طبقات أهل العلم من الخاصة و العامة من أهل اللغة و التفسير
[١] سبب- ظ