إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٣٢ - (الفصل الثالث) (في العصير التمري)
ان ما رجحوه من الحلية و الطهارة مبنى على عدم الإسكار و اما حرمة المسكر فمن الواضحات الضرورية عندهم كنجاسته عند غير الشاذ منهم و الدليل على الجزء الأول من المدعى اتضح مما سبق من ملازمة الغليان بنفسه في التمر للإسكار و على الجزء الثاني فأصالة [١] الحل و الطهارة من غير ثبوت مخرج عنهما، و الروايات الدالة على دوران التحريم و التحليل في النبيذ مدار الإسكار و عدمه، بل الأمر في هذا العصير أسهل من الزبيب من جهات عديدة، كشذوذ القول بالتحريم فيه، و اختصاص ما هو العمدة في التحريم كرواية النرسي بغيره، و وجود بعض الأدلة الخاصة الناصة على حليته من غير الإسكار كرواية الوفد الماضية ملخصا و لا بأس بإعادتها بعينها تنبيها على بعض الفوائد التي لم تذكر روى في الكافي بسنده عن محمد بن جعفر عن أبيه (ع) (قال قدم على رسول اللّه ٦ قوم من اليمن فسئلوه عن معالم دينهم فأجابهم فخرج القوم بأجمعهم فلما ساروا مرحلة قال بعضهم لبعض نسينا ان نسأل رسول اللّه ٦ عما هو أهم إلينا ثم نزل القوم ثم بعثوا وفدا لهم فاتى الوفد رسول اللّه ٦ فقالوا يا رسول اللّه ٦ ان القوم قد بعثونا إليك يسئلونك عن النبيذ فقال رسول اللّه ٦ و ما النبيذ؟ صفوه لي فقالوا يؤخذ من التمر فينبذ في إناء ثم يصب عليه الماء حتى يمتلئ و يوقد تحته حتى يطبخ فإذا انطبخ أخذوه فألقوه في إناء آخر ثم صبوا عليه ماء ثم يمرس ثم صفوه بثوب ثم يلقى في إناء ثم يصب عليه من عكر ما كان قبله ثم يهدر و يغلى ثم يسكن على عكره فقال رسول اللّه ٦ يا هذا قد أكثرت أ فيسكر؟ قال نعم قال ٦ فكل مسكر حرام قال فخرج القوم حتى انتهوا إلى أصحابهم فأخبروهم بما قال رسول اللّه ٦ فقال القوم ارجعوا بنا الى رسول اللّه ٦ حتى نسأله عنها مشافهة و لا يكون بيننا و بينه سفر فرجع القوم جميعا فقالوا يا رسول اللّه أرضنا أرض ردية و نحن قوم نعمل الزرع و لا نقوى على العمل الا بالنبيذ فقال لهم رسول اللّه ٦ صفوه فوصفوه كما وصفه أصحابهم فقال رسول اللّه ٦ أ فيسكر؟ فقالوا نعم قال ٦ (كل مسكر حرام) و حق على اللّه ان يسقى كل شارب مسكر من طينة خبال أ تدرون ما طينة خبال؟ قالوا لا، قال ٦ صديد أهل
[١] لم يظهر وجه لذكر الفاء في المقام كما لا يخفى على العارف بالقواعد- المصحح