إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٦٢ - روايات العامة
فتسرع الشدة إليها ثم أباح هذا كله بما روى عن أبي بريدة، و نقل الرواية الماضية ثم قال: فان نبذ في شيء من تلك الظروف فلا يشرب الا ما وقع اليقين بأنه لم تحله شدة ظاهرة و لا خفية و لا يكون ذلك إلا بسرعة شرب ما ينبذ فيه.
(أقول) و لينظر المحتاط في الدين الى البون البائن بين هذا الاهتمام العظيم في الاخبار، و كلمات علمائنا الأخيار، بترك شرب ما غلى أو قرب منه من ماء التمر و الزبيب، و بين ما اشتهر في هذه الأعصار من اباحة ما غلى بنفسه منهما، و هم و إن كانوا يقيدون بعدم الإسكار إلا انك قد عرفت انه من قبيل تقييد الشيء بنقيضه و بلغني عن بعض الطلبة الذين هم أشقى من الجهال انهم يشربونها و يسمونه بالشراب الحلال سامحنا اللّه و إياهم يوم السؤال،
[روايات العامة]
(و اما روايات العامة) و كلماتهم في هذا الباب فكثيرة جدا اكتفى بيسير عن كثير، روى (البخاري) في صحيحه و غيره في غيره عن الحارث بن سويد عن على «ع» (قال نهى النبي «ص» عن الدباء و المزفت) و عن إبراهيم النخعي (قال قلت للأسود النخعي و هو خاله هل سئلت عائشة أم المؤمنين عما يكره ان ينتبذ فيه؟ فقال نعم قلت يا أم المؤمنين عما نهى النبي ٦ ان ينتبذ؟ قالت نهينا أهل البيت ان ننبذ في الدباء و المزفت قلت يعني «الأسود» أما ذكرت «يعنى العائشة» الجر و الحنتم قال إنما أحدثك ما سمعت أ فأحدثك ما لم اسمع؟ قال العسقلاني انما استفهم إبراهيم عن الجر و الحنتم لاشتهار الحديث بالنهي عن الانتباذ في الأربعة) و لعل هذا هو السر في التقييد بأهل البيت فان الدباء و المزفت كان عندهم فلذلك خص نهيهم عنهما، و اخرج البخاري أيضا في باب الايمان عن ابن عباس (ان النبي «ص» نهى وفد عبد القيس عن اربع عن الحنتم و الدباء و النقير و المزفت و ربما قال المقير) و رواه مسلم و غيره.
و روى عن عائشة (ان وفد عبد القيس قدموا على النبي فسئلوه عن النبيذ فنهاهم ان ينبذوا في الدباء و النقير و المزفت و الحنتم) و عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (نهى رسول اللّه عن الدباء و الحنتم و المزفت،