إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٠٥ - بعض الاحتجاجات على نجاسة العصير مع أجوبتها
المتخذة من العنب، و ذكر كثير من فقهائنا ان المسكرات و إن كانت محرمة بأجمعها الا ان من استحل غير المتخذة من العنب فليس بكافر، و قال الراغب الأصفهاني (و هو المسلم تقدمه و إمامته و مهارته في اللغة في «مفردات القرآن» و هي من الكتب النفيسة الممتعة) سمى الخمر خمرا لكونه خامرا للعقل اى ساترا له، و هو عند بعض الناس اسم لكل مسكر، و عند بعضهم للمتخذ من العنب خاصة، و عند بعضهم للمتخذ من العنب و التمر، و عند بعضهم لغير المطبوخ، فغير المطبوخ من العنب هو المتفق عليه، و استفاد ابن حجر العسقلاني من هذا الكلام ان الراغب رجح كون كل ما يستر العقل خمرا حقيقة، و فيه ما مر من ان قولهم سمى به لكونه ساترا كقولهم سمى العيوق به لكونه عائقا، و سميت الخيل خيلا لاختيالها في المشي، الى غير ذلك مما مر، فتذكر،
[بعض الاحتجاجات على نجاسة العصير مع أجوبتها]
و قد يستدل على النجاسة ببعض الإجماعات المنقولة و بالأخبار المتضمنة لمشاجرة إبليس لعنه اللّه مع آدم و نوح ٨ و بما تضمن نفى الخيرية عن العصير الذي طبخ و لم يذهب ثلثاه.
(و الجواب) عن الكل ظاهر للمتدبر المتأمل فلا نطيل بالتعرض له و قد يستدل بما روى في الكافي و التهذيب عن على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن الحسن بن عطية عن عمر بن يزيد (قال قلت لأبي عبد اللّه (ع) الرجل يهدى الى البختج من غير أصحابنا فقال (ع) إن كان ممن يستحل المسكر فلا تشربه و إن كان ممن لا يستحل فاشربه) فقال جمال المحققين انه يستفاد منها انه بحكم المسكر.
أقول اما السند فرجاله كلها ثقات عدول على ما هو الأصح في إبراهيم بن هاشم و ليس فيه من يتوقف في شأنه عدا عمر بن يزيد فإنه على التحقيق مشترك بين اثنين لا أزيد كما توهمه المجلسي (ره) (أحدهما) عمر بن يزيد بياع السابري المتفق على وثاقته (و الآخر) ابن يزيد الصيقل الغير المصرح بوثاقته بل و لا مدحه من احد من ائمة الرجال و حكاية ابن داود توثيقه عن النجاشي غير مطابقة للواقع بل توهم منه فيكون السند في حكم الضعيف بجهالة الراوي الناشئة من الاشتراك الا ان الظاهر ان الواقع في السند هو