إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٨٢ - فرية فظيعة
يعادل بمن رووا في حقه انه شرب فسكر فقعد ينوح على قتلى بدر و يقول تحي بالسلامة أم بكر (الى آخر الأبيات المعروفة)
[فرية فظيعة]
و فيها أيضا من الفوائد ظهور ان ما رواه الترمذي في صحيحه السقيم من ان أمير المؤمنين (سلام اللّه عليه) شرب قبل التحريم فسكر فقرء في الصلاة سورة الجحد على هذا النهج (قل يا ايها الكافر لا أعبد ما تعبدون و نحن نعبد ما تعبدون) و ان قوله تعالى (لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ) نزلت فيه، من الموضوعات الشنيعة و الافتراءات الفظيعة التي لم يضعها الا المفرط في النصب و العداوة و المتجاوز في الوقاحة و الشقاوة اقصى الغاية لعن اللّه واضعها الى يوم القيمة، و كم من هذا القبيل في صحاحهم السقام، جازاهم بما يستحقون شديد البطش و الانتقام، و قد أفردنا في سالف الزمان كتابا في حال صحاحهم و اخبارها و رواتها، يتضمن من الفوائد الانيفة و النفائس الطريفة ما لا تحصى و لنذكر الان شطرا من الصنف الثاني من الروايات اعنى ما دلت على استحلال جماعة من أجلاء أصحابنا لبعض المسكرات و لم يكن ذلك الا لجزمهم بعدم صدق الخمر المحترمة عينا قليلها و كثيرها عليه و اعتقادهم في باقي المسكرات انه يحرم المقدار المسكر منها، زاعمين ان تحريم الإسكار كتحريم التخمة لا يراد به القدح الذي لا يسكر كما لا يراد بتحريم التخمة مثلا تحريم أول لقمة و قد كانت هذه الشبهة متحققة في تلك الا زمان في كثير من الأذهان حتى ردع الأئمة (سلام اللّه عليهم) كثيرا منهم بالروادع و الزواجر و هدد و هم بعذاب المنتقم القاهر و بلغوهم قول النبي ٦ ما أسكر كثيره فقليله حرام ففي الكافي عن كليب بن معاوية (كان أبو بصير و أصحابه يشربون النبيذ يكسرونه بالماء فحدثت أبا عبد اللّه (ع) فقال لي و كيف صار الماء يحل المسكر مرهم لا يشربون منه قليلا و لا كثيرا ففعلت فأمسكوا عن شربه فاجتمعنا عند ابى عبد اللّه فقال أبو بصير ان ذا جائنا عنك (بكذا) و (كذا) فقل صدق يا أبا محمد ان الماء لا يحل المسكر فلا تشربوا منه قليلا و لا كثيرا، (و قد مرت) صحيحة صفوان الجمال سابقا قال كنت مبتلى بالنبيذ معجبا به فقلت لأبي عبد اللّه (ع) أصف لك النبيذ فقال (ع) بل أنا أصف لك قال رسول اللّه ٦ كل مسكر حرام و ما أسكر كثيره فقليله حرام فقلت له هذا نبيذ السقاية بفناء الكعبة