إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٤٦ - إزاحة شبهة في معنى الازباد انه بمعنى ازالة الزبد لا احداثه
و القوة و النشطة؟ أو ان مثل العلامة الذي يصف في التذكرة العصير مرارا بالشدة و يريد به ما يريده كل المستعملين لهذه اللفظة، أو ان الفاضل المقداد الذي أخذ هذه اللفظة من المعنى اللغوي للخمر و عرفه في الكنز بأنه ما غلى و اشتد من عصير العنب يريد ان في نفس التذكرة و الكنز من الشدة، الثخانة و القوام، و يجعلان موضوع النجاسة الغلظة و الثخانة، و ينفى أحدهما الإشكال عن نجاسته إذا صار ثخينا غليظا بعد ما كان طاهرا و هو في الحالين لا يسكر و يدعى الآخر الإجماع على نجاسته بعد الغلظة و الثخانة؟
كلا، ثم كلا،.
و مما يوجب الجزم بأنهم لم يريدوا الا ما ذكرنا عند اللبيب، و ينفى ريب كل مستريب، ان دعوى مثل هذا الأمر الغريب العجيب، الذي هو بالسفسطة قريب، (و هو ان الشيء الطاهر يعود نجسا بمجرد تثخينه و تغليظه من غير ان يحدث فيه صفة غير الغلظة، ثم إذا بولغ في هذا الذي أوجب التنجيس و زيد في التغليظ و التثخين حتى ذهب ثلثاه عاد طاهرا) لا يمكن الا بدليل قاطع قاهر، و نص تعبدي ظاهر باهر، و لا يمكن الاكتفاء في مثل هذه الدعوى من أمثال هؤلاء الأعاظم بالدعوى المجردة كما نسب إليهم صاحب المعالم و غيره، سيما مع جريان عادتهم و استقرار سيرتهم على الاحتجاج و الاستدلال للفروع التي ربما لا يخفى، بأدلة الطرفين، و احتجاجات الفريقين، من الخاصة و العامة، كما لا يخفى على من لاحظ المعتبر و التذكرة، فكيف خرقوا هذه العادة المستمرة في مثل هذه الدعوى البعيدة عن الأذهان السليمة، المنكرة عند أولي الأنظار المستقيمة فاكتفوا بصرف الدعوى و محض التحكم بل لم يقنعوا لذلك حتى نفى أحدهم التردد عنه، و الآخر نفى الاشكال فيه، و الثالث ادعى الإجماع عليه ما كنت أظن بجماعة من أصحابنا المحققين تجويز هذه الأمور، (و ليت شعري) ما الذي عرضهم [١] و ذهابهم حتى وقعوا فيما وقعوا، و اختلفوا في تفسير الاشتداد، فبين من جعله راجعا
[١] هكذا في النسخة و عرضتها على جناب ناسخها سيدنا الأجل الزنجاني دام ظله فأجاب بكون نسخة الأصل التي نقلها منه (كك) أيضا (المصحح)