إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٧٠ - كلام للاطباء
أو يغير فقليله و كثيره حرام) دل على ان ادنى تغير من عالم السكر يكفى لكونه مسكرا و اما الاعتبار فهو شاهد على ما ظهر من اللغة، و ذكر حذاق الأطباء إن السكر هو تشويش الروح الذي في الدماغ، ثم انه من الذي جرب فوجد ان كثير العنب المغلي بنفسه لا يسكر أصلا؟ و لو شهد احد بنفيه في حال اجتماعه لشرائط قبول الشهادة فلعله لم يسكر في مزاجه و يسكر في مزاج غيره أو أسكره سكرا ضعيفا فلم يتفطن، فان التغير السكرى يتفاوت بحسب الأمزجة و الأهوية و الأمكنة شدة و سرعة و بطؤ و بحسب قوة الدماغ و ضعفه، و غير ذلك، مثل ان كان مسبوقا أو ملحوقا بأكل شيء أو شربه بما يمنع عن السكر،
[كلام للاطباء]
و ذكر الأطباء الحذاق المهرة ان قوة الدماغ و ضعفه يعلم بسرعة السكر و بطؤه، فان الدماغ إذا كان ضعيفا كان قبوله للأبخرة الشرابية كثيرا فيضطرب و يتشوش حركاته بحرارة تلك الأبخرة و مزاحمتها له في المكان و يحدث فيه من غلظ الروح و كدورته بحسب مخالطة تلك الأبخرة أكثر ما يحدث فيه من الصفاء و اللطافة بحرارته، مع ان الدماغ الضعيف يكون عاجزا عن هضم غذائه فيكثر فيه لذلك رطوبات فضلية و حرارة الشراب تحركها و تبخرها فتصير تلك الأبخرة معاونة لأبخرة الشراب في تغليظ الروح و مزاحمته فيكون اضطرابه و تشويشه في الحركات أكثر، ثم نقول انه من المعلوم ان مزاج الخمر و حالتها مخالف لمزاج العنب و حالته و لا يتبدل عن الحالة الاولى إلى الحالة الثانية دفعة بل يحدث شيئا فشيئا على التدريج حتى تزول الحالة الاولى و تكمل الثانية، مع ان الثانية أيضا درجاته متفاوتة كما أشرنا اليه و أول درجة الانتقال إلى الإسكار لا يكاد يشعر به الا الحذاق المهرة المعتدلى المزاج و لا يظهر إلا بإكثار الشرب، إذ المعتبر إسكار كثيره لا (مطلقا) و هذا كله أو بعضه هو السر لإنكار بعضهم لإسكاره، و إلحاق آخر له بالمسكرات تنبيها على ان السكر فيه خفي، و إلحاق الأفراد الخفية المشتبهة بالمصاديق الواضحة البينة أمر متعارف عند أرباب الفنون