إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٥ - المقالة الثانية
فيها اشتد عليهم ان يشربوا الماء القراح فلا بدلهم مما يصلحهم فقالوا له ان عندنا شرابا نصنعه من العنب شيئا يشبه العسل فأتوا به فجعل يرفعه بإصبعه يتمدد كهيئة العسل فقال كان هذا طلاء الإبل فدعى بماء فصب عليه ثم خفض و شرب منه و شرب منه أصحابه و قال ما أطيب هذا فارزقوا المسلمين منه فرزقوهم منه فلبث ما شاء اللّه ثم ان رجلا خدر منه فقام المسلمون فضربوه بنعالهم و قالوا سكران و قال الرجل لا تقتلوني فو اللّه ما شربت إلا الذي رزقنا عمر فقام عمر بين ظهراني الناس فقال ايها الناس انما أنا بشر لست أحل حراما و لا أحرم حلالا و ان رسول اللّه ٦ قبض فرفع الوحي فأخذ عمر ثوبه فقال انى ابرء الى اللّه من هذا ان أحل لكم حراما فاتركوه فإني أخاف ان يدخل الناس فيه دخولا و قد سمعت رسول اللّه ٦ يقول كل مسكر حرام فدعوه) أقول: و الظاهر انهم طبخوا الطلاء أولا على الثلث ثم تسامحوا فطبخوه على النصف أو على أكثر من الثلث و الا فلو طبخوه على الثلث لم يكن يسكر على انهم كانوا يريدون ان يصنعوا شيئا يقوم مقام الشراب حيث شكى أهل الشام و معلوم ان ما ذهب ثلثاه دبس لا يقوم مقامه و ربما يشهد به تسميتهم إياه شرابا فإنه و ان كان أعم لغة لكنه بحسب العرف الطاري يستعمل كثيرا فيما أسكر كما صرح به كثيرون و يشهد به تتبع الاستعمالات (و قال ابن حجر العسقلاني) في فتح الباري ان الطلاء هو الدبس شبيه بطلاء الإبل و هو القطران الذي يدهن به فإذا طبخ عصير العنب حتى تمدد و أشبه [١] طلاء الإبل هذا بعض الكلام في الموضوعات الثلثة و انتظر لتمام التحقيق فيما سيأتي أنشأ اللّه تعالى
المقالة الثانية
قد ظهرت لي ببركة التأمل في أدلة المسئلة و التروي في أخبار أهل العصمة
[١] الظاهر كون الواو زائدة لتكون الكلمة جوابا لا ذا الشرطية و لم يكن عندنا كتاب فتح الباري حتى نراجعه فلو كان موجودا عند القاري فليراجعه، (المصحح)