إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٨٧ - (المقالة الثالثة عشرة)
عن المختلف نسبة القول بنجاسة العصير الى المشهور مع البون البائن بين ذهاب الأكثر و بين كونه القول المشهور لاقتضاء الثاني ندرة المخالف و الأول يجامع كثرته، ثم ان الظاهر ان نسبة النجاسة إلى الأكثر و المشهور في كلام جماعة من المتأخرين إنما نشأت من عبارة المختلف التي عرفت الحال فيها حتى ان الشهيد الثاني (ره) مع انه من المنكرين للنجاسة سلم كونها مشهورة حيث قال في حدود المسالك ان نجاسة العصير من المشاهير بغير أصل و تبعه غيره في دعوى الشهرة إلا أنك بما قدمنا لك في المقدمات السابقة عرفت حق القول في هذه المقامات، و ميزت الصحيح من الفاسد من هذه الكلمات، و ان القول بان الغليان من حيث هو هو يوجب نجاسة العصير لم يذهب إليه أحد عدا شاذ منا لم يهتد الى وجه المسئلة، و تخيل ان نجاسته تعبدا من غير إسكار مشهور فتكلف لتصحيحها من جهة إحسان الظن بالمشهور و هو و إن كان ينبغي ان يكون «كك» لكن اين تحققت الشهرة، و متى عرفت الكثرة في الذهاب إلى النجاسة التعبدية، بل لو ادعى أحد الإجماع على عدمها لم يكن مجازفا، و لا أظنك في ريبة من هذه الأمور بعد التذكر لما أسلفنا، و التنبيه لما نبهنا، و ذكر شيخنا الشهيد الثاني في حدود الروضة و في شرح الألفية ان كل من قال بتنجس العصير بالغليان اعتبر فيه الاشتداد أيضا، و هذا الكلام بضميمة ما أوضحنا في بعض المقالات السابقة أتم إيضاح من ان المعتبرين للاشتداد لا يريدون الا الشدة المسكرة، ينتج انه لا قائل بالنجاسة التعبدية فيما خلى عن الإسكار، ثم ان من القائلين بالطهارة هو الشهيد (ره) كما عزاها اليه كاشف اللثام، و الشهيد الثاني في حواشي القواعد، و غيرها و المولى الورع الأردبيلي، و صاحب المدارك و الفاضل المحقق صاحب المعالم، و الكاظمي في الفوائد العلية شرح الجعفرية، و القاساني في المعتصم، و السيد الجليل المحدث السيد نعمة اللّه الجزائري و الفاضل المحقق السبزواري، و كاشف اللثام و صاحب الحدائق، و جل المعاصرين أو كلهم، و قد اتضح لك ما هو الصواب في الباب، و سيأتي أيضا ما ينفي الشبهة و الارتياب، و عليه التكلان في المبدء و المآب
(المقالة الثالثة عشرة)