إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٣٣ - كلام الشهيد (ره)
الشهيد في الذكرى عن الأصحاب انهم كانوا يعملون بها عند إعواز النصوص بناء على ان الرسالة هي الشرائع، قال يا بني اعلم ان أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النار أو غلى من غير ان تصيبه النار فيصير أسفله أعلاه فهو خمر لا يحل شربه الى ان يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه فان نش من غير ان تصيبه النار فدعه حتى يصير خلا من ذاته) و الذي احصله من هذا الكلام ان عصير الكرم إذا أصابته النار و لم يذهب ثلثاه و ترك على هذا الحال أو غلى من غير ان تصيبه النار فهو خمر و ان لم يترك طبخه حتى ذهب ثلثاه كان حلالا و ان غلى بنفسه كان خمرا لا يفيد فيه التثليث الا ان ينقلب خلا و على كل حال فمحل الشاهد في كلامه قوله فان نش (اه) و يظهر من الصدوق أيضا هذا التفصيل في المقنع و الفقيه حيث نقل فيهما العبارة بعينها مرتضيا لها كما هو معلوم من عادته، ثم ان هذه العبارة بعينها هي عبارة الفقه الرضوي، فمن ذهب الى اعتباره كان عنده أيضا في المسئلة ما يحتج به و يستند اليه و يعتمد عليه الا ان الأقوى عندي عدم اعتباره و انه يصلح مؤيدا لا دليلا بل ستعرف ان المحقق و العلامة و الفاضل المقداد كلهم موافقون لما عزى الى ابن حمزة من التفصيل و ان عد قولهم مقابلا لقوله ناش من عدم تدقيق النظر و تحديق البصر فانتظر لهذه الفائدة التي لم يتنبه لها أحد في الحديث و القديم، و لا ينبئك مثل الخبير العليم، فهؤلاء جماعة كثيرة من أساطين مذهب الشيعة، و دعائم الملة المنيعة، و بهم انتظمت أحكام الشريعة، و لا تحصى من أيامهم الرفيعة، ذهبوا الى ما ذهب اليه ابن حمزة في الوسيلة، و لعل الذين فاتت مني أقوالهم و لم تصل الى فتاويهم أضعاف أضعاف هؤلاء، فإن أغلب مصنفات أغلب الإمامية مما لم تصل الى كثير من الأكابر، فكيف بهذا الخاسر العاثر القاصر، مع قلة كتبي، و قصور تتبعى، و كثير منهم لم يكن له كتاب و لا مصنف، و من هذا و أمثاله تعلم ان دعوى الإجماع على قول أو قيامه على خلاف احد مما لا ينبغي البلاء [١] اليه، و التهجم عليه، و ما ربما يتفوه به بعض المجازفين من ان هؤلاء الجماعة أرادوا بالنشيش ما هو المسكر منه فسيأتي توضيح فساده في المقالة الخامسة إنشاء اللّه تعالى
[١] بلاء بر وزن كتاب و مبالاة بر وزن مفاعلة بمعنى پروا و باك نمودن