إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٣٠ - السابع منها
الشارع الحكيم بالنهي التنزيهي، و منه النواهي الكثيرة عن الشبهات على ما تقرر في محله فلا يبعد ان يكون النهي الوارد عن شرب ماء الزبيب المطبوخ الذي لا يحدث فيه المسكر بمجرده من جهة ان إباحته و الترخيص فيه يؤدى الى حفظه و بقائه عنده فيحدث فيه الإسكار فيشربه صاحبه و هو لا يعلم و هذه الحكمة يقتضي النهي التنزيهي عن شرب المطبوخ و ان لم يسكر الا ما علم بذهاب ثلثيه فإنه يؤمن من طرو الإسكار عليه بالبقاء و ليس الغرض من هذا الأمر رفع اليد عن ظهور النهي بمجرد هذا الاحتمال بل الغرض منه رفع الاستبعاد عن حمله على التنزيه مضافا الى ما اشتهر من كثرة استعمال الأمر و النهي في اخبار الأئمة (ع) لمجرد الرجحان و المرجوحية و قد حققنا في محله وضع صيغة الأمر و النهي للأعم من الوجوب و الندب و الإرشاد و غيرها في الأول و التحريم و الكراهة و الإرشاد و غيرها في الثاني و انهما لمجرد البعث و الزجر الا ان الدواعي تختلف فيهما و ان الطريقة المتداولة في جميع اللغات التلفظ بهما و ان كان الداعي على البعث و الزجر ضعيفا لا يبلغ درجة الإلزام بل لا طريق لهم غالبا في الندبيات و التنزيهيات الا هذا.
(و الحاصل) ان ظهور النهي في التحريم مما يرفع اليد عنه بأدنى قرينة حالية أو أو مقالية و ليس كظهور الحقائق في معانيها الموضوع لها (رابعها) قد يتفق المخالفة في المتن المنقول في الكافي أو غيره عن زيد النرسي مع ما هو الموجود في كتابه بما يجب معه الحكم بوقوع تصحيف في أحدهما و من المعلوم ان الكافي أضبط من هذه النسخة الموجودة فلا يؤمن فيما لم ينقل [١] في الكتب المعتبرة من روايات هذا الأصل من تحريف أو تصحيف أو زيادة أو نقيصة «و لننبه» على موضع واحد يتضمن فائدة مهمة و هو انه روى في الكافي حديثين في تقبيل اليد (أحدهما) عن ابن ابى
[١] منها ما روى عن كتاب زيد النرسي في مسئلة سقوط الأذان و الإقامة عن الجماعة الثانية مما لا يخلو عن تشويش و اضطراب قد أوجب فيه الاجمال ففيه تأييد لما ذكره هنا (أحمد الحسيني)