إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٥ - في بيان المراد من العصير
عن على بن حمزة عن ابى بصير (قال سمعت أبا عبد اللّه (ع) و قد سئل عن الطلاء فقال (ع) ان طبخ حتى يذهب منه اثنان و يبقى واحد حلال و ما كان دون ذلك فليس فيه خير) (و في ذيل) معتبرة محمد بن مسلم (فمن هناك طاب الطلاء على الثلث) فالمقصود بالتكلم في هذه المقالة هو تحقيق الحال في هذه العناوين الثلثة.
[في بيان المراد من العصير]
(اما) الأول فهو العصير، فهل يراد به في هذه الاخبار ما يعم الأقسام الأربعة و غيرها غاية الأمر خروج ما عدا الأربعة بدليل منفصل أو يراد به خصوص ما اعتصر من العنب، فقد يدعي الأول نظرا الى ان العصير فعيل من العصر و هو استخراج ماء الشيء مطلقا عينا كان ذلك الشيء أو غيره أصليا كان المستخرج أم عارضيا ابتدائيا كان الاستخراج أم مسبوقا بعمل كالنقيع و غيره و هو كغيره من المشتقات موضوع بالوضع النوعي للذات المبهمة المتصفة بالمبدء على وجه مخصوص و من الواضح المقطوع به ان وضع أهل اللغة ما لم يخص العصير من بين المشتقات بالوضع لذات معينة مشخصة كالعنب، فعمومه لغة مما لا ينبغي ان يرتاب فيه كبقائه عليه شرعا و عرفا و عدم نقله الى معنى آخر لأصالة بقاء الثابت و انتفاء الحادث، و شيوع اضافة العصير الى العنب للاحتراز عن غيره في الاخبار و كلمات الأصحاب و كلام أئمة اللغة و الأدب، و هو لا يجامع النقل فان هجر المعنى الأصلي شرط في النقل، و لصحة استثناء الزبيبي و التمري في العرف و الشرع من العصير، و صحة توصيفه بالعنبي، و صحة إضافته إلى العنب و غيره، و الأصل في الإطلاق الحقيقة، و في الوصف و الإضافة هو التخصيص و الإخراج دون البيان و الإيضاح.
و دعوى ان التمر و الزبيب انما ينبذ و ينقع في الماء فيؤخذ مائه و يطبخ أو يشرب من غير ان يكون هناك عصر، مدفوعة بأن المتعارف فيهما و في أشباههما انها تنقع ثم تعصر قبل الطبخ أو بعده،. و قد يدعي الثاني اما بدعوى اختصاص العصير لغة و شرعا و عرفا بما اعتصر من العنب كما ينسب الى صاحب الحدائق ; و ان كان التأمل في مجموع كلماته يرشد الى عدم صحة النسبة، أو بدعوى ان إطلاق العصير على المعتصر