إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٧٢ - المقالة الحادية عشرة
و ملاكه هو الأمر اللازم معه فأراد ٦ تنبيههم عليه، و ان التحريم يدور مدار الإسكار حصلت هذه المقدمات أم لم تحصل، صفى أم لا، وضع فيه العكر أم لا، غلى مرتين أم لا.
و بالجملة فمدعاه من عدم ملازمة الإسكار لمطلق الغليان و ان كان حقا بالنسبة الى ما كان بالنار الا ان الاستشهاد في غير محله كما ان ما ذكره أيضا من ان عامة الناس في جميع الأقطار يطبخون الأطعمة بعصير التمر و الدبس بل يطبخونها خاصة و يأكلونها و لم يدع احد منهم حصول الإسكار حق أيضا و إن كان ذكر الدبس في المقام لغوا و عليك بالتأمل و النظر المحدق، و اللّه هو المعين و الموفق، و قد أودعت من الفوائد النفيسة في هذه المقالة، ما لا تكاد تظفر بها في غير هذه الرسالة [١]
المقالة الحادية عشرة
اعلم ان حقيقة الخمر و انها اسم لكل مسكر أو لمسكر خاص مما اعتنى به كثير من طبقات العلماء العظام، و اهتموا به غاية الاهتمام، و أطالوا فيه النقض و الإبرام، و الهدم و الاحكام، فالادباء و اللغويون لما هو وظيفتهم من تحقيق معاني الألفاظ اما (مط) أو خصوص ما وقع في الكتاب و السنة، و المفسرون لتوضيح ما أريد منها حيثما وقعت في الكتاب العزيز، و المحدثون للجمع بين الروايات المختلفة المتعارضة حقيقة أو ظاهرا، و الفقهاء إما لإثبات تحريم كل مسكر، كالشافعية و غيرهم، ردا على ابى حنيفة و اتباعه المفصلين بين أنواعه أو لتنقيح شمول ما دل على نجاسة الخمر لجميع ما أسكر أو ما دل على حرمة الحضور على مائدة يشرب عليها الخمر و نحن و ان كنا مستغنين عن جميع ذلك ببركة ما رواه ثقات الرواة عن الأئمة الهداة عليهم أفضل السلام
[١] اى و اللّه، آمنا و صدقنا، بل لا يختص ما ذكره طاب ثراه بهذه المقالة بل جل مطالب سائر مقالاتها مما لا يوجد بهذه الجامعية و التحقيق في غيرها و إن كانت الكتب الفقهية مما لا يحصى عددها كما ذكره هو (طه) الا اللّه، فجزاه اللّه من حملة العلم و طلابه أحسن جزاء المحسنين المجاهدين. (المصحح)