إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٠٠ - الدليل على نجاسة العصير و جوابه
كما هو المشاهد منهم في سائر المقامات، و عرفت أيضا ان التمسك بموثقة معاوية بن عمار انما حدث من الأسترآبادي و تبعه من تبعه، (و بالجملة) صارت هذه المسئلة العظيمة القديمة مما لا خلاف فيها أصلا إلا لخلاف في نجاسة المسكر، بناء على المقدمات التي نبهنا عليها، حيث ان حرمته بعد الغليان كحليته قبله يقينية، و نجاسته بعد الإسكار أيضا مفروغ عنها، و نجاسته قبله لا قائل بها إذ القائل بالنجاسة أما يعتبر الغليان بنفسه الملازم للإسكار كابن حمزة أو يعتبر الاشتداد المعنى به الإسكار و لم يقل احد بالتنجيس من غير اشتداد على ما في حدود الروضة، و هذه فائدة جليلة ينبغي اغتنامها الا ان الذي يساعده التتبع الكامل وجود القول بالنجاسة من غير اشتداد كالبعض الذي حكى عنه المحقق في المعتبر و ظاهر ابن فهد ; و شيخنا البهائي في اثنى عشريته، أو مع الاشتداد المفسر بالغلظة كشيخنا الأنصاري، و الحال في هذا القول على تقدير وجوده و عدم كون المراد من البعض في المعتبر هو ابن إدريس و ان اتضحت مما مر منا في المقالات السابقة إلا أنا نتكلم فيه في الجملة تنبيها على بعض الفوائد التي لم ينبه عليها فيما سبق «فنقول»:
[الدليل على نجاسة العصير و جوابه]
عمدة ما يحتج به على النجاسة ما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن احمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن يونس بن يعقوب عن معاوية بن عمار (قال سئلت أبا عبد اللّه «ع» عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج و يقول قد طبخ على الثلث و انا أعرف أنه يشربه على النصف أ فأشربه بقوله و هو يشربه على النصف؟ فقال «ع» خمر لا تشربه، قلت فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث و لا يستحله على النصف يخبرنا ان عنده بختجا على الثلث قد ذهب ثلثاه و بقي ثلثه يشرب منه؟ قال (ع) نعم) و سند الرواية في غاية الاعتبار و جميع رواتها من المتفق على وثاقته و عدالته، بل هي صحيحة على الصحيح و ان اشتهرت بالموثقة لمكان يونس بن يعقوب، حيث وصفه أبو جعفر بن بابويه بالفطحية، فإن المصرح به في كلام النجاشي (و هو المقدم السابق، و الخريت الحاذق في هذا الفن) رجوعه