إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٠٧ - الأدلة على حلها و طهارتها
[فروع مهمة في حكم حبات العنب]
بقي الكلام في بعض الفروع المهمة المتعلقة بالباب
[في حكم حبات العنب]
(منها) ما إذا غلت حبات العنب في نفسها اما بنفسها أو بالنار فهل هي محكومة بحكم العصير في نجاسة الأول و حرمة الثاني؟ أو انها محكومة بالحل و الطهارة؟ لم أر في كلام الأصحاب بعد التتبع الكامل تعرضا له بالمرة و إن كان يظهر من المحقق الأردبيلي و العلامة المجلسي و المحقق الخوانساري ان المصرح به في كلام الأصحاب أو جماعة منهم مساواته للعصير و لم اعلم من اين استفادها. و لكن صرح في البحار بعد نقل التحريم انه غير موجه لعدم صدق العصير عليه فالأدلة العامة تقتضي حله. و كذا الأردبيلي فإنه مال الى الحل فقال لو غلى ماء العنب في حبه لم يصدق عليه انه عصير غلى ففي تحريمه تأمل. و لكن صرحوا به (فتأمل) [١] و العمومات و حصر المحرمات دليل التحليل حتى يعلم الناقل و في الحدائق التصريح بحله مصرا عليه و صرح غير واحد من أعاظم المعاصرين أو المقاربين بالتحريم.
و الذي يمكن ان يستدل به على الحل و الطهارة أمور
[الأدلة على حلها و طهارتها]
(أحدها) ان التحريم و النجاسة على خلاف الأصل و القاعدة فيقتصر فيهما على مقدار وفاء الدليل و قيام الحجة و من المعلوم انه لم يقم الأعلى حرمة العصير أو نجاسته و عدم صدقه على العنب معلوم و دعوى تعلق الحكم بمائه و ان لم يخرج عن الحب خروج عن ظواهر الاخبار و بناء على مجرد الاعتبار قال البحراني ان بناء الأحكام الشرعية على مثل هذه الاعتبارات التخمينية الظنية لا يخلو عن مجازفة.
(الثاني) ان التحريم معلق بالغليان المفسر بالقلب و صيرورة الا على أسفل في رواية حماد و كلمات الأصحاب و من المعلوم انتفائه في حبات العنب.
(الثالث) انه يلزم ان لو وضع العنب في الشمس يوما أو يومين بحيث لم يبلغ الى حد الزبيب ان يكون حراما و لا يظن بأحد أن يلتزمه.
[١] كذا في النسخة- (المصحح)