إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٠٩ - في رد الأجوبة
حال اجتماعها أنه مائه، و «كك» الرمان بل بعد انفصال الرقيق من الغليظ يقال ان هذا مائه بمعنى انه شيء نسبته الى الغليظ كنسبة الماء إلى الباقي، و (بالجملة) فلا يصدق غليان ماء العنب الذي هو الموضوع (على غليان حبات العنب «ظ») و هو القدر الذي ثبت لزوم الأخذ به لثبوت الحكم في الماء الذي خرج من العنب بنفسه أو بالطبخ و لا يلزم انسحابه الى غليان العنب أيضا، هذا كله، مضافا الى الوجه الثاني من عدم تحقق الغليان المفسر بالقلب و صيرورة الأعلى أسفل في رواية حماد و كلمات الأصحاب و الجواب بتحققه في العنب بحسب حاله لا محصل له ثم ان ما ذكرنا كله انما هو مع قطع النظر عما استظهرناه من الاخبار و شيدنا أركانه بالقرائن الساطعة الأنوار، من ان الحكم بالمنع فيما غلى بنفسه انما هو لملازمته للشدة و الإسكار و النشيش، و فيما غلى بالنار لصيرورته مما يتسارع إليه الإسكار إذا بقي زمانا، و ان محصل الصنفين من الروايات انه يحرم العصير الذي أسكر، و العصير الذي لا يؤمن من ترتب الإسكار، فالأول كما فيما غلى بنفسه و الثاني كما في البختج و الطلاء و من المعلوم انتفاء هذا المعنى في العنب الذي غلى مائه في نفس حبته فإنه مستعد لكثرة الحلاوة التي جعلت معيارا للحلية لا للشدة، و العلة المذكورة لو لم تكن مستظهرة أو منصوصة فلا أقل من كونها محتملة، فلا يلحق بالعصير المغلي ما لم يعلم اتحاده معه في المناط، كما انه قد اتضح غاية الاتضاح ان ماء العنب الخارج منه إذا غلى بنفسه حدثت فيه الشدة و الإسكار، (فكك) من المتضح ان العنب الذي يوضع في الشمس فيجف تدريجا حتى يصير زبيبا لا تحدث فيه حالة إسكار قطعا، و لو حدثت فيه لما زالت بالمرة بصيرورته زبيبا، فإلحاق أحدهما بالاخر مع انه قياس يكون مع الفارق الواضح أيضا، (و من العجب) ان بعض المعاصرين بعد ان اعترف بان موضوع الحكم في الأدلة هو العصير، و رجح لحوق غليان العنب في نفس حبته به، اعترض على نفسه بأنه قياس، و ليس بأوضح من قياس ابان الذي ورد التوبيخ في العمل به؛ (فأجاب) بأنه من قبيل القطع بعدم الخصوصية و وضوح أعمية الموضوع بعدم احتمال صفة ذات مدخلية موجودة فيما علق عليه الحكم ظاهرا مفقودة فيما الحق به، و قد اتضح بما ذكرنا فساده، إذ لو لم يكن مدخلية ملازمة غليان الماء الخارجي للإسكار معلومة