إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٧١ - كلام للاطباء
و لو أراد غير ذلك كان ممنوعا عليه أشد منع كما عرفت منا مرارا، و ليعلم ان الوحيد البهبهاني و إن كان في أغلب كلماته مصرا على كون الغليان بقسميه موجبا للإسكار و لو خفيا، إلا انك قد عرفت بما أوضحنا لك مرارا فساد هذه الدعوى في الغليان بالنار، و لم يدعه احد قبله و ان ادعوا في قسميه انه ملازم له كما أسمعناك عباراتهم سابقا و أقمنا عليه الشواهد، و لو كان الغليان بالنار مفيدا للإسكار لم يفد زيادة الغليان ازالته و إذهابه و كيف يكون الموجب للشيء المقتضي له مانعا عنه؟ أم كيف يكون تثخين المسكر و تغليظه محللا مطهرا؟
و ربما يستشهد في الرد عليه كما في الحدائق بحديث وفد اليمن، قال: لو كان الأمر كما توهمه (يعنى الوحيد) لم يكن لسؤال النبي ٦ عن الإسكار معنى فان الرجل قد ذكر في حكايته في صفة النبيذ انه غلى مرتين و في الغلية الثانية وضع فيه العكر و لو كان السكر يحصل بمجرد الغليان لحرم رسول اللّه ٦ بمجرد الغليان الأول، قال:
و بالجملة فالحديث المذكور واضح الظهور، ساطع النور، الا على من اعترى فهمه و ذهنه نوع فتور و قصور.
أقول لو لا اسائة الأدب لقلنا ما ذكره عليه فان سؤال النبي ٦ عن الإسكار لو كان دالا على عدم حصوله بالغليان لكان دالا على عدم حصوله بعد ما هدر و غلى و سكن على عكره أيضا حيث انهم ذكروا هذه الأمور أيضا في السؤال كما اعترف مع ان كون مثله مسكرا من اليقينيات و لذا أخبر الوفد بعد سؤاله عن الإسكار بأنه مسكر فمن تخيل أن سؤاله «ص» عنه مبنى على انه كان يرى عدم الإسكار بعد العكر و الهدر و الغلى كان كنسبة الجهل المركب اليه ٦ في الأمور الواضحة و العياذ باللّه.
«ثم» على هذا التخييل اى وجه لسؤاله ثانيا عن الوفد الذين رجعوا و وصفوا كما وصف من قبلهم عن الإسكار؟ مع ان الأولين أخبروه به، بل هذا كله مبنى على ما ذكرنا سابقا من ان الغليان بنفسه أو بالنار من حيث هو ليس موضوعا للحكم بل موضوعه و مناطه