إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٩ - وجوه النظر فيما ذكر النراقي (ره)
حيث قال و اسم ذلك الماء العصير و انه فعيل بمعنى مفعول، و لعل المدعى للتجوز لم يراع حقهما [١] حيث ادعى الجزم بخطائهما [٢] في هذا القول فإن أمثال هذه الأمور ليس مما يخفى على مثلهما [٣] و لو خطائهما [٤] في أمر دقيق على أمر دقيق عقلي يغيب عن ذهن اللغوي كان في محله.
و ينبغي ان يعلم أيضا ان كون العصير حقيقة في الماء المستخرج من العنب كما انه حقيقة في نفس العنب، هو الذي يظهر من كثير من أئمة اللغة حتى صاحب القاموس الذي اعتضد بكلامه و نقل عنه غير مرة التصريح بخلافه، ففي لسان العرب، و هو امتن كتاب في اللغة و أوعية و أجمعه، ما لفظه: عصير العنب و نحوه مما له دهن أو شراب أو عسل يعصره عصرا فهو معصور و عصير، أو اعتصره استخرج ما فيه، و قيل عصره: ولى ذلك بنفسه، و اعتصره: إذا عصر له خاصة، و اعتصر عصيرا: اتخذه، و قد انعصر و تعصر، و عصارة الشيء و عصارة: ما تحلب منه إذا عصرته، (و في القاموس) أيضا مثله، قال و عصارته و عصاره و عصيره: ما تحلب منه، و هو الذي يظهر من تاج العروس أيضا حيث شرح العبارة ساكتا عليه، و الظاهر ان لفظة العصير قد سقط من ذيل عبارة القاموس في النسخة التي كانت حاضرة عند النراقي (ره) فأوقعه فيما وقع، و من جميع ما ذكرنا تعرف وجوه النظر فيما ذكره (ره) و نشير إليها إجمالا:
[وجوه النظر فيما ذكر النراقي (ره)]
(الأول) دعوى التجوّز في إطلاق العصير على ماء العنب المستخرج بالعصر و قد تبيّن ما فيها (الثاني) دعوى تصريح القاموس مرارا بان العصير خصوص العنب المعصور، و ان الماء إنما يسمى عصارا و عصارة، و قد سمعت انه صرح بخلافه.
(الثالث) طعنه على صاحب المصباح بتفرده و انه لا حجية في قوله فقط، و قد عرفت انه شاركه فيه أئمة اللغة
[١] كذا في النسخة و الظاهر افراد الضمير ليرجع إلى الفيومي صاحب المصباح و لم يعلم وجه للتثنية
[٢] كذا في النسخة و الظاهر افراد الضمير ليرجع إلى الفيومي صاحب المصباح و لم يعلم وجه للتثنية
[٣] كذا في النسخة و الظاهر افراد الضمير ليرجع إلى الفيومي صاحب المصباح و لم يعلم وجه للتثنية
[٤] كذا في النسخة و الظاهر افراد الضمير ليرجع إلى الفيومي صاحب المصباح و لم يعلم وجه للتثنية