إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٣٥ - (الفصل الرابع) (في الفقاع)
«الغبيراء» هو الاسكركة و عن ابى موسى ان «الاسكركة» خمر الحبشة و في لسان العرب ان (العبيراء) هو السكركة و هو شراب يعمل من الذرة يتخذه الحبشي و هو يسكر، قال و في الحديث إياكم و الغبيراء فإنها خمر العالم اى مثل الخمر التي يتعارفها جميع الناس لا فصل بينهما في التحريم و في مادة «سكر» نقل عن ابى موسى الأشعري انه قال (السكركة) خمر الحبشة و عن ابى عبيدة انها من الذرة و عن مالك (قال سئلت زيد بن أسلم ما الغبيراء؟ قال هي السكركة بضم السين و سكون الراء نوع من الخمور تتخذ من الذرة و هي لفظة حبشية قد عربت) و قيل القرقع، و في غير واحد من كتب الأطباء و منها «مخزن الأدوية» أن الفقاع اسم لنوع من النبيذ مركب طعمه من حلاوة قليلة و حموضة و مرارة و يصنع من أكثر الحبوب كالشعير و الأرز و الدخن، و الذرة، و الخبز الحوارى و الزبيب و التمر، و السكر، و العسل، و قد يضيفون اليه الفلفل و سنبل الطيب و القرنفل (و ليعلم) ان المروي في كثير من الاخبار عن الأئمة الأطهار (سلام اللّه عليهم) ان الفقاع من أنواع الخمر، و الظاهر منها دوران أحكام الخمر من الحرمة و النجاسة مدار الإسكار، و ان ما كان من الفقاع لم يغل بنفسه و لم يحدث فيه النشيش و الحركة فليس بمحرم و لا نجس، بل لا يطلق عليه الفقاع عند الإطلاق إلا نادرا و لقد أجاد العلامة المجلسي في أطعمة البحار بعد ان نقل عن الأكثر انه حرام و ان لم يسكر فقال لكن صدق الفقاع على غير المسكر غير معلوم، و ظاهر التعليلات الواردة في الاخبار ان تحريمه باعتبار الإسكار «انتهى» و في «الحدائق» المفهوم من الاخبار ان الفقاع على قسمين منه ما هو حلال طاهر، و هو ما لم يحصل فيه الغليان و النشيش أيام نبذه، و منه ما هو حرام نجس و هو ما يحصل فيه الغليان، و الى ذلك أشار ابن الجنيد فيما نقله عنه في المعتبر «انتهى» و لننقل شطرا من الروايات التي يستفاد منها الأمر ان أعني كون الفقاع المحرم من المسكرات و انه يطلق على ما هو حلال طاهر فنى (صحيحة) ابن ابى عمير عن مرازم (قال كان يعمل لأبي الحسن (ع) الفقاع في منزله قال ابن ابى عمير: و لم يعمل فقاع يغلى) و كتب عبد اللّه بن محمد الرازي الى ابى جعفر الثاني (ان رأيت ان تفسر لي الفقاع فإنه قد اشتبه علينا امكروه هو بعد غليانه؟ أم قبله فكتب (ع)