إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٣٧ - (الفصل الرابع) (في الفقاع)
استصغرها الناس «ثالثة» بل الحالة الحاصلة من شربه إنما يسمى انتشاء كما عرفت سابقا مما نقلنا عن أئمة اللغة في درجات السكر و مراتبه ان أولها يسمى نشوا و انتشاء، و شيوع إطلاق السكر على بعض المراتب التالية الشديدة أوجب عدم تحرز أهالي تلك الأعصار عن شربه و بيعه في أسواقهم من غير زاجر و رادع، فهم يرونه غير مسكر و السكر عندهم زوال العقل كما قال غير واحد من أئمة اللغة انه إذا شرب الإنسان فهو نشوان، و إذا أدب فيه الشراب فهو ثمل، و إذا أخذ من عقله فهو سكران، و عرف بعضهم السكر كما تقدم بعدم معرفة السماء من الأرض و الطول من العرض و الرجل من المرأة الا ان النصوص دلت على ان جميع مراتبه سكر يترتب عليه احكامه و في «التهذيب» عن ابى الصباح الكناني (قال قال أبو عبد اللّه كان النبي ٦ إذا اتى بشارب الخمر ضربه ثمانين فان اتى به ثانية ضربه فان اتى به ثالثة ضرب عنقه قلت النبيذ؟ قال إذا أخذ شاربه قد انتشى ضرب ثمانين قلت أ رأيت إن أخذته ثانية؟ قال اضربه. قلت فإن أخذته ثالثة؟ قال يقتل كما يقتل شارب الخمر و في «الاحتجاج» عن الحميري عن صاحب الزمان «ع» (انه كتب اليه يسئله عن معجون يصنع من الجواز و العسل و الزعفران بكيفية خاصة ذكرها في السؤال فأجاب «ع» إذا كان كثيره يسكر أو يغير فقليله و كثيره حرام) و بهذا التحقيق الانيق و التدقيق الرشيق تقدر ان تجمع بين ما دلت عليه ظواهر النصوص من ان الفقاع مسكر و بين ما صرح به كثير من الخاصة و العامة من نفى الإسكار عنه ففي فقه الرضا (كل صنف من صنوف الأشربة التي لا يغير العقل شرب الكثير منها لا بأس به سوى الفقاع فإنه منصوص عليه بغير هذه العلة) و في (المعتبر) بعد ان استدل على تحريمه بأنه خمر و كل خمر حرام أورد على نفسه بان الخمر من ستر و لا ستر في الفقاع، و في «مجمع البحرين» و بعض كتب الأطباء كالتحفة انه ليس بمسكر، و في (العقائد) للمحقق النسفي و شرحه للعلامة التفتازاني ما لفظه: و لا يحرم نبيذ الجر و هو ان ينبذ تمرا أو زبيبا في الماء فيجعل في إناء من الخزف فيحدث منه لذع كما للفقاع و كأنه نهى عن ذلك في بدو الإسلام لما كانت الجرار أواني الخمور ثم نسخ فعدم تحريمه من قواعد أهل السنة و الجماعة خلافا للروافض و هذا بخلاف ما إذا اشتد و صار