إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٦٣ - قال ابن حجر العسقلاني و الفرق بين الأسقية من الأدم
و عن ابن عمر (ان رسول اللّه خطب الناس في بعض مغازيه قال ابن عمر فأقبلت نحوه فانصرف قبل ان أبلغه فسئلت ماذا قال؟ قالوا نهينا ان ننبذ في الدباء و المزفت و عن زاذان (قلت لابن عمر حدثني بما نهى عنه النبي «ص» من الأشربة بلغتك و فسر لي بلغتنا فان لكم لغة سوى لغتنا فقال نهى رسول اللّه عن الحنتم و هي الجرة و عن الدباء و هي القرعة و عن المزفت و هو المقير و عن النقير و هي النخلة تنسخ نسخا و تنقر نقرا و أمر ان ننبذ في الأسقية).
و عن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه (قال رسول اللّه نهيتكم عن النبيذ الا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها و لا تشربوا مسكرا) و بطريق آخر عن بريدة (كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظرف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير ان لا تشربوا مسكرا) (الى غير ذلك) من رواياتهم المتكثرة
قال ابن حجر العسقلاني و الفرق بين الأسقية من الأدم
و غيرها ان الأسقية بتخللها الهواء من مسامها فلا يسرع إليها الفساد مثل ما يسرع الى غيرها من الجرار و نحوها مما نهى عن الانتباذ فيه (و أيضا) فالسقاء إذا نبذ فيه ثم ربط أمنت مفسدة الإسكار بما يشرب منه لانه متى تغير و صار مسكرا شق الجلد فلما لم يشقه فهو غير مسكر بخلاف الأوعية لأنها قد يصير النبيذ فيه مسكرا و لا يعلم به (و اما) الرخصة في بعض الأوعية دون بعض فمن جهة المحافظة عن صيانة المال لثبوت النهي عن إضاعته لأن التي نهى عنها يسرع التغير الى ما ينبذ فيها بخلاف ما اذن فيه فإنه لا يسرع اليه التغير و لكن حديث «بريدة» ظاهر في تعميم الاذن في الجميع بقيد ان لا يشربوا المسكر فكان الأمن حصل بالإشارة إلى ترك الشرب من الوعاء ابتداء حتى يختبر حاله هل تغير أولا فإنه لا يتعين الاختبار بالشرب بل يقع بغير الشرب مثل ان يصير شديد الغليان و يقذف بالزبد أو نحو ذلك و (عن ابن بطال) ان النهي عن الأوعية انما كان قطعا للذريعة فلما قالوا لا نجد بدا من الانتباذ في الأوعية قال انتبذوا و كل مسكر حرام (و هكذا) الحكم في كل شيء نهى عنه بمعنى النظر الى غيره فإنه يسقط للضرورة كالنهي عن الجلوس في