إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٠٤ - حال يونس بن يعقوب
إذا الخمر المسكر النجس لا يحل و لا يطهر الا بانقلابه خلا، و كيف يفيد تسخين المسكر و تغليظه في حليته و اما ما عزاه الى فقهاء الخاصة و العامة من كون الغليان بالنار بمجرده موجبا للخمرية الحقيقية فخطاء و اشتباه منه (ره) قطعا و هم لا يريدون الا ان الخمر الحقيقية مما يحصل من العصير المغلي بنفسه و مما اصابته النار لكن لا بمجرد الإصابة و الغليان و هم مصيبون في ذلك فالأول هو المعروف عند إطلاق الخمر و الثاني هو المعروف بالباذق و اما ان مجرد اصابة النار و الغليان بها يوجب الخمرية فمما لم يتوهمه أحد في شيء من الا زمان، و لا دلالة في شيء من العبارات و الروايات على ذلك و اعتبار الإسكار في الخمر و لو بحسب كثيره من البديهيات، و قد تطابق الشرع و اللغة و العرف كلها عليه كما ان عدمه أيضا فيما غلى بالنار و يمر عليه زمان أيضا ينبغي ان يعد من الواضحات، و قد أتعب نفسه الزكية في هذا المقام بما لا محصل له، تبصر و تذكر ما أسلفنا لك و اشكر اللّه تعالى على سطوح الحجة و إيضاح المحجة، (و اما) ما عن المهذب البارع من دعوى الإجماع على خمرية عصير العنب فهو و إن كان مما خفي المراد منه على من لم يتيقن مقالاتنا السابقة، و لذا تمسكوا بذيله في هذا المقام، الا انه تبين المراد منه مما أوضحنا و فصلنا لك في المقالة العاشرة و سابقتها و لاحقتها، فان الغرض منه الإشارة الى ان المختلفين في حقيقة الخمر و انه عبارة عن كل مسكر أو عن خصوص غير المطبوخ من العنب، أو عنه و عن التي من النبيذ التمر. أو عن مطلق المسكر المتخذ منهما اتفقوا على ان المسكر المأخوذ من عصير العنب خمر حقيقة. و قد أسمعناك جملة من العبارات الماضية على هذ المعنى و اين الدلالة على هذا المطلب الذي هو الغرض من عبارة المهذب قطعا مما تخيلوا من انه يريد ان عصير العنب المغلي و إن كان بالنار و كان خاليا عن الإسكار خمر حقيقة إجماعا. و ليت شعري! كيف لم يسندوا إليه انه يدعى الإجماع على خمرية مطلق عصير العنب و ان لم يغل؟! فان التقييد بالغليان أيضا ليس مذكورا في كلامه كالتقييد بالاسكار و قد أسمعناك سابقا ما يغني عن الإطالة و عرفت ان الحنفية أباحوا جملة من المسكرات ما لم يبلغ حد الإسكار بدعوى ان الخمر المحرمة عينا هي