إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٠٦ - بعض الاحتجاجات على نجاسة العصير مع أجوبتها
الثقة فإنه الأغلب وقوعا في الأسانيد. و صرح الكاظمي في المشتركات بأن رواية الحسن بن عطية من المميزات فإنه يروى عن بياع السابري مضافا الى صحة السند الى ابن ابى عمير المجمع على تصحيح ما يصح عنه بناء على القاعدة المشهورة (و بالجملة) فالسند معتبر جدا صحيح أو مثله (و اما الدلالة) فلم أر تقريبها من احد بل و لا الاحتجاج بها أصلا الا ان الظاهر عند هذا القاصر ان دلالتها على كون المنع منه مستندا الى اسكاره تامة، و تقريبها ان من المعلوم ان المدار في جواز شرب البختج و عدمه ذهاب الثلثين و عدمه و قد جعل في الرواية كون صانعه أو الاتى به مستحلا للمسكر امارة لعدم ذهاب الثلثين و لا أقل من باب عدم ثبوت الامارة على الذهاب و تعليق الحكم عليه ليس قطعا من باب انه احد الأمارات على الفسق و عدم المبالاة بان يكون بمنزلة قوله (إذا كان ممن يغتاب أو يشهد بالزور، أو من أعوان الظلمة، أو ممن يقامر و يلعب بالنرد مثلا بل في هذا الموضوع من المناسبة الواضحة للحكم ما لا ينبغي ان يخفى فان البختج على ما عرفت مرارا إذا ذهب ثلثاه لا يتغير بطول المكث و لا يعود مسكرا بخلاف ما إذا لم يذهبا فإنه يتسارع إليه الإسكار و تعبيره عما لم يذهب ثلثاه بكونه مما أهداه من يستحل المسكر يدل على انه مسكر أو في حكمه إذ لا يحسن الكناية عما لم يذهب ثلثاه بكون المهدي ممن يستحل المسكر الا انه بعد كونه مسكرا كما لا يخفى على العارف بأساليب التعبيرات و المحاورات فمفاد الرواية انه لا يشرب البختج إذا أهداه إليك من يستحل المسكر لانه لا يؤمن من ان يكون مسكرا بان يكون مما لم يذهب ثلثاه الا ان هذه الرواية أيضا كالصحيحة السابقة اما منزلة على الغالب فيما يبقى عند الصانعين للبختج على النصف أو على عدم جواز الشرب لعدم إحراز الذهاب و عدم الأمن من الإسكار لا على ما علم على وجه القطع و اليقين بعدم اسكاره. فان كون المهدي ممن يستحل المسكر لا يرتبط بعدم جواز الشرب مما علم عدم اسكاره و لو تنزلت على كونه بمنزلة المسكر في التحريم إذا أهداه من يستحله و ان قطع بعدم اسكاره كان وجيها أيضا إلا أنّ الأوجه ما قدمنا.