إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٠٨ - في رد الأجوبة
(الرابع) مفهوم رواية زيد النرسي (إذا أدت الحلاوة إلى الماء فقد فسد) و الرواية و إن كان موردها الزبيب الا انه يدل على ان المدار في التحريم على تأثر الماء بالحلاوة
[في أجوبتها]
و يجاب عن الجميع (اما عن الأول) فبان صدق العصير عليه و إن كان معلوم العدم الا ان من المعلوم ان تعلق الحكم على العصير انما هو باعتبار الغالب و لا يدور مداره، لوضوح تعلق الحكم بما خرج من العنب من غير عصر، بل بالنار مثلا، سيما إذا جمع منه شيء كثير في قدر و نحوه، و ما في الحدائق من ان ارتكاب المجاز في إطلاق العصير على ما يخرج بالطبخ لا يستلزم انسحابه الى ما في العنب قبل ان يخرج بالكلية مدفوع بعد وضوح عدم ارتكاب المجاز في حمل الموضوع على الغالب و بعد مطالبته بالفرق بان ثبوت الحكم في الماء الكثير الذي خرج من العنب بالطبخ الذي تسالم هو و غيره عليه، ليس لنص تعبدي و لا لقرينة خاصة قائمة فيه مختصة به، بل ليس الا لوضوح كون موضوع الحكم هو ماء العنب (و عن الثاني) بأن الظاهر تحقق القلب في العنب بحسب حاله إذ الظاهر انه يكفى في ذلك مجرد حركته، كذا أجاب شيخنا الأنصاري ; (و عن الثالث) انه لا محذور في التزامه ابدا، و ممن صرح بالتزامه المحقق، القمي ; في أجوبة مسائله (و عن الرابع) بضعف الرواية مضافا الى انها واردة في الزبيب الذي ليس فيه ماء يغلى، فلا يقاس به العنب (و من هنا) ظهر حجة القول بإلحاقه بالعصير،
[في رد الأجوبة]
(أقول) و الظاهر عندي الحل و الطهارة لأن موضوع الحكم في الأدلة هو العصير و هو ماء العنب المستخرج بالعصر، و القدر الذي يمكن دعوى العلم بعدم مدخليته هو كون الاستخراج بالعصر، و أما ماء العنب فهو موضوع الحكم قطعا و الذي يصدق إذا غلت حبات العنب انه غلى العنب لا مائه، إذ من المعلوم ان العنب ليس موضوعا لخصوص الجرم المجرد عن الماء بل لمجموع الجرم و الماء و اضافة الماء اليه من اضافة الجزء الى الكل، لا بمعنى ان العنب يصدق على بعض اجزائه