إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٦٩ - في مراتب السكر
مؤنة الجواب عن هذه الشبهة و القدح في هذه الوسوسة، المحقق المجدد الوحيد البهبهاني (أعلى اللّه درجته) من ان الذي يحكم الوجدان بانتفائه هو السكر بالمعنى الذي عرفه بعض المتأخرين، و هو ان لا يعرف السماء من الأرض و الطول من العرض لكن قصر السكر في هذا المعنى مخالف للعرف و اللغة و الحديث و الاعتبار، إذ ربما لا يختل عقل بعض المتعودين للشرب و كلماتهم مضبوطة، و حركاتهم منتظمة، قلما يصدر عنهم شائبة اختلال و مع هذا إذا صدر عنهم كلام غير منظوم حكم أهل العرف بان هذا من سكره؛
[في مراتب السكر]
و أيضا الخمور سكرها متفاوت جدا شدة و ضعفا بحسب الرقة و الغلظة و الحداثة و العتاقة بل بعض الخمور الردية عند الشاربين له سكر في غاية الضعف (و ذكر أئمة اللغة و الأدب) كالثعالبى و غيره في ترتيب السكر انه إذا شرب الإنسان فهو نشوان فإذا أدب فيه الشراب فهو ثمل فإذا أخذ من عقله فهو سكران فإذا زاد امتلاء فهو سكران طافح فإذا كان لا يتماسك و لا يتمالك فهو ملتخ و ملطخ فإذا كان لا يعقل شيئا من امره و لا ينطلق لسانه فهو سكر ان بات قيل ما يبت من المجرد و ما يبت من المزيد و ذكروا في أوائل الأشياء ان النشو أول السكر، (و في لسان العرب) و (النهاية الأثيرية) ان في حديث شارب الخمر ان انتشى لم تقبل صلوته أربعين يوما قال: الانتشاء أول السكر أو مقدماته و في مجمع البحرين أيضا الانتشاء أول السكر أو مقدماته.
ثم ان الاحكام الشرعية معلقة على السكر و إن كان أول درجاته كما يفصح عنه صحيحة أبي الصباح الكناني عن ابى عبد اللّه (ع) قال: (كان النبي إذا اتى بشارب الخمر ضربه فان اتى به ثانية ضربه فان اتى به ثالثة ضرب عنقه قلت فالنبيذ قال إذا أخذ شاربه قد انتشى ضرب ثمانين) (الحديث) فجعل حد الخمر مرتبا على الانتشاء الذي صرح اللغويون بأنه أول درجات السكر، (و في توقيع الحجة (سلام اللّه عليه) المروي في الاحتجاج (إذا كان كثيره يسكر