إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٣١ - كلام القاضي ابن البراج (ره)
شربه صرفا و مشوبا بالماء ما لم يغل)، قال في المصابيح: و هذا الكلام ظاهر الدلالة في التسوية بين أنواع العصير في تحريمها بالطبخ ما لم يحصل لها قوام و ثخانة، و هو كناية عن ذهاب الثلثين أو ناظر الى الاكتفاء بالدبسية في حل العصير كما اليه بعض و الغليان في قوله ما لم يغل كناية عن الإسكار فان الدبس متى حل لم يحرم إلا به إجماعا (انتهى) أقول: بل هذا الكلام ظاهر الدلالة في التفصيل المنسوب الى ابن حمزة من جهة تقييد الطبخ بكونه قبل النشيش كما عرفت من السرائر، (و كذا) من قوله في آخر كلامه ما لم يغل، فإنه أريد به الغليان بنفسه قطعا (ضرورة) انه لا معنى لان يقال ان ما طبخ حتى صار (كذا) فهو حلال ما لم يطبخ و لو لا إيجابه الإسكار لم يكن وجه لتحريم ما صار دبسا بالضرورة، كما أفاده العلامة المذكور، كما انه لو لم يكن ملازمة بين الغليان بنفسه و الإسكار لم يكن معنى لجعله كناية عنه و لم يتجه الاكتفاء بالغليان عند بيان الإسكار، و في موضع آخر من السرائر: (العصير لا بأس بشربه و بيعه ما لم يغل و حد الغليان على ما اروى الذي يحرم ذلك هو ان يصير أسفله أعلاه فإذا غلى حرم شربه و بيعه و التصرف فيه الى ان يعود الى كونه خلا و لا بأس بإمساكه و لا يجب إراقته بل يجوز إمساكه الى ان يعود خلا) و المراد بالغليان فيه هو ما كان بنفسه بقرينة مقابلته مع ما سبق منه من حلية المطبوخ بذهاب الثلثين و حصره غاية الحرمة في التخليل و هذا الحصر و حكمه بعدم وجوب الإراقة و جواز الإمساك مما ينبه صريحا على انه يرى المغلي بنفسه خمرا فإنها التي يتكلم في وجوب إراقتها و عدمه و انها تحل بالعود خلا،
[كلام القاضي ابن البراج (ره)]
و قال القاضي ابن البراج الطرابلسي الشامي نور اللّه مرقده السامي، و كان خصيصا بشيخ الطائفة و صار خليفته في البلاد الشامية و صنف الشيخ له بعد جملة من كتبه معبرا عنه في أوائلها بالشيخ الفاضل، قال في كتابه المهذب: (ان كل عصير لم يغل فإنه حلال استعماله على كل