إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٦٤ - المقالة العاشرة في بيان حقيقة السكر
الطرقات فلما قالوا لا بد لنا منها قال فأعطوا الطريق حقها (الى غير ذلك) من كلمات الفريقين و تنبيهات الطائفتين و فيما ذكرناه كفاية لمن كان من أهل الدراية و اللّه ولي الإرشاد و الهداية.
المقالة العاشرة [في بيان حقيقة السكر]
اعلم ان أغلب كتب اللغة التي وقفنا عليها خالية عن ذكر حقيقة السكر و إيضاحه، بل ذكر بعضهم انه تغطية العقل و نحوه مما يصدق على المرقد، و اقتصر كثير منهم على ان السكر نقيض الصحو، كما في (أساس البلاغة) للزمخشري و (المصباح) للفيومى و (القاموس) للفيروزآبادى و مثلها (لسان العرب) لابن منظور الإفريقي، مع انه أعظم كتب اللغة و اوعيها حيث جمع فيه بين (الصحاح) للجوهري و (حاشيته) لابن بري و (التهذيب) للأزهري و (المحكم) لابن سدة و (الجمهرة) لابن دريد و (النهاية) لابن الأثير و (غير ذلك) ما زاد على ان قال السكر نقيض الصحو، و عن (مفردات) انه حالة تعترض بين الإنسان و عقله و قريب منه ما في (المصباح) و (المجمع) قالا: أسكره الشراب: أزال عقله (و عن أبى حنيفة) ان السكر هو ان لا يعرف السماء من الأرض و لا المرأة من الرجل، و هو الذي حكاه الوحيد المجدد البهبهاني فيما سيأتي من كلامه عن بعض المتأخرين، (و المحكي عن أكثر الحنفية) ان السكران هو الذي يهتدي و يخلط كلامه غالبا فان كان نصفه مستقيما فليس بسكران لانه السكران في العرف (و قريب منه) ما عن الشافعي و احمد من ان حد السكر ان يخلط في كلامه على خلاف عادته (و عن مالك) حده أن يستوي الحسن و القبح عنده، و جمع بعض محققيهم بين هذه الأقوال بأن الكل من مراتب السكر (و اخفيها) ما عن مالك ثم ما عن الشافعي «و أشدها» ما عن أبي حنيفة، و ذكر ان بعضهم تورع في إقامة الحد إذا لم يصل الى أعلى الحالات و ان قل تورعه من جهة الغيرة على انتهاك محارم اللّه، و بعضهم تورع و اقام الحد بوجود ادنى الصفات و ان قل تورعه من جهة احترام ذلك