إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٨٩ - قلة القائل بتحريم الزبيبي و عدمه في التمري
به في هذه الأعصار الأخيرة أقول و استظهر القول بالحل في الزبيبي فكيف بالتمرى من المقنعة، و النهاية و المهذب و الوسيلة و السرائر (و في الرياض) انه اختار حل عصير الزبيب الفاضلان و الشهيدان، و فخر الإسلام و الفاضل المقداد، و المفلح الصيمري، و المقدس الأردبيلي و صاحب الكفاية، مدعين كالمفلح الصيمري الشهرة، (أقول) و الى الحل ذهب الفاضل القاساني في ظاهر النخبة و صريح المعتصم و العلامة المجلسي في البحار و جل المعاصرين أو كلهم الا ان العلامة المحقق المتبحر الطباطبائي اختار القول بتحريم الزبيبي بل تصدى لإبطال دعوى الشهرة المطلقة و استظهر اشتهار التحريم اما مطلقا أو بين المتقدمين و أصحاب الحديث و أتعب نفسه الشريفة في إثبات هذا المعنى بيانات وافرة على كثير منها آثار التكلف ظاهرة و نقلها و التعرض لما فيها و ان لم يتضمن كثير فائدة فان الشهرة على تقدير صدقها و ثبوتها ليست بحجة في المسئلة الا ان اشتمال كلماته على بعض الفوائد أوجب علينا نقل بعضها فلننقل ملخصها ثم نعقبها ببعض ما فيها مما ينفع في المسئلة و غيرها في مقالة اخرى، قال (ره) اما التحريم فقد رواه كثير من القدماء الأعاظم من أصحاب الحديث و رواة الاحكام و فقهاء أصحاب الأئمة كعلي بن جعفر و موسى بن القاسم، و احمد بن محمد بن ابى نصر، و يونس بن عبد الرحمن و محمد بن احمد بن يحيى بن عمران، و محمد بن يحيى العطار و ابى على احمد بن إدريس الأشعري و على بن إبراهيم القمي فإنهم قد أوردوا الأحاديث الظاهرة في تحريم العصير الزبيبي في كتبهم المصنفة للاعتماد و ما ذلك الا لكونها معتبرة عندهم مقبولة لديهم، و ان مضامينها عين مذاهبهم و فتاويهم إذ ليس فتوى المحدثين الا نفس المعنى الظاهر من الحديث الذي يروونه ما لم يطعنوا فيه و يذكروا له معارضا و لو لا ذلك لانسد الطريق إلى معرفة مذاهب القدماء من أصحابنا إذ قلما يتفق منهم الإفتاء و الحكم الصريح بالتحليل و التحريم على ما هو طريقة الفقهاء في كتب الفتوى، و استنباط أقوال القدماء بهذا الوجه ليس ببدع منا، بل هو طريق جدد قد سلكه متقدمو الفقهاء المصنفين في الفقه، كما يعلم بمراجعة كتب المفيد و المرتضى و الشيخ و غيرهم، و ينبه على اشتهار