إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٤٨ - بحث مع فخر المحققين (قدس سره)
يتكلفان غالبا لتصحيح أقواله و إليهما ينتهى فتاوى أبي حنيفة غالبا)، لم يتبعاه في هذا المقام، و صرحا بمخالفته في هذا الكلام، لما اتضح عندهما كغيرهما من ان الإسكار يحصل قبل قذف الزبد و إن كان كما له يتوقف عليه، كما حكى عن امامهم.
فالطوائف المعروفة من المسلمين من الإمامية و الشافعية و الحنفية و المالكية و الحنبلية كلهم ذاهبون الى عدم اعتبار هذا الشرط، فكيف ينسب إلى جماعة من اعلامنا المعتبرين للاشتداد، انهم أرادوا هذا المعنى الذي اختص باعتباره أبو حنيفة و اعرض عنه اتباعه و مقلدوه، ثم انى لا أظنك في مرية بعد ما نبهناك عليه في هذا المقالة الشريفة و ما سبقها بما تفطنت له بعد التأمل التام و التروي الكامل من ان أصحابنا الإمامية كلهم متفقون في مسئلة العصير، غير متفرقين، و مجتمعون غير مختلفين، عدا شاذ لم يهتدوا الى وجه المسئلة فاعتقدوا نجاسة العصير الذي علم عدم اسكاره، و عدا العماني و مثله ممن كان مخالفا في أصل مسئلة نجاسة الخمر، و الا فالكل متفقون على حرمة ما على و لم يسكر و طهارته، و نجاسة ما أسكر و حرمته، أما القائلون بالطهارة في المقام ممن ذهب الى نجاسة المسكر فحالهم معلوم من ان قولهم بالطهارة مبنى على عدم اسكاره و اما المفصلون بين ما اشتد و غيره فقد عرفت على وجه الجزم و اليقين انهم لا يريدون الا الشدة المسكرة، و انما فصلوا و قيد و الغليان بالاشتداد عند الحكم بالتنجيس و أطلقوه عند التحريم، لان الغليان في الخارج على نوعين منه ما يترتب عليه الإسكار كالغليان بنفسه بطول المكث الموجب لحدوث الشدة و الحدة في طعم العصير و التغير في ريحه الملازمين للإسكار، و منه ما لا يترتب عليه كالغليان بالنار، فلذلك حكموا بان الغليان المجرد بنفسه لا يقتضي إلا الحرمة، فإذا اجتمع مع الشدة أوجب النجاسة الا ان الشيخ و ابن البراج و ابن حمزة عينوا موضع اجتماع الغليان و الشدة و هو ما غلى بنفسه، فاختار ابن حمزة عين ما اختاروه و ذكر عين ما ذكروه فلا خلاف بينه و بين مثل المحقق و العلامة و المقداد، الا ان المتأخرين الناظرين الى كلامهم المتخيلين ان