إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٩٨ - (اما الأول) الحكم بحرمة عصير العنب بعد الغليان بالنار
بعده عادة و ان ما لم يذهب ثلثاه يسرع إليه الشدة و الإسكار فلو فرض الأمن من طروهما بالدبسية مثلا من غير ذهابهما كان محللا فلا يعتد في التحريم بالغليان كما انه لا يعتد في جعل ذهاب الثلثين محللا، و المشهور يساعدون على جميع ما ذكرنا إلا في موضعين (أحدهما) الحكم بحرمة عصير العنب بعد الغليان بالنار و ان علم بعدم حدوث صفة التغير و الإسكار فيه (و الآخر) الحكم ببقاء التحريم فيما حكم بتحريمه ما لم يذهب ثلثاه و ان صار دبسا مثلا
(اما الأول) [الحكم بحرمة عصير العنب بعد الغليان بالنار]
فيدعون الإجماع عليه و يساعدهم إطلاق الأدلة ظاهرا و ان صرح الوحيد المجدد البهبهاني بعدم تحقق الفرض و ان الغليان في العنب و ما يشبهه و لو بالنار يلازم الإسكار دائما و مثله العلامة الطباطبائي حيث استظهر كون تحريم العصير العنبي بعد الغليان معللا بالاسكار الخفي بل ظاهر شهادات المبسوط عدم حرمة ما لم يسكر قال:
فاما ما لا يسكر من الأشربة و هو عصير العنب قبل ان يشتد، و كك ما عمل من تمر و غيره فكله حلال قبل ان يسكر، و قد أسمعناك حق القول في المقام و ان الغليان بنفسه في العنب و التمر و الزبيب و إن كان ملازما لحدوث الإسكار الا ان الغليان بالنار بمجرده لا يحدث اسكارا جليا و لا خفيا، و على كل حال فالإطلاق المتراءى من الأدلة ظاهرا سيما في مثل قوله (كل عصير اصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه) أو عمومها بالنسبة الى ما طال عليه المكث فتغير أولا، بل ظاهر تعليق التحريم على نفس الغليان بالنار الغير الملازم للإسكار عادة و تحديده بالغاية المذكورة كظهور الإجماع، يثبطني عن القول بحلية عصير العنب الذي على بالنار من غير مضى زمان عليه يوجب غليانه بنفسه فهذا الفرد فقط مستثنى من تلك الكلية التي ادعينا و يحكم عليه بالحرمة تعبدا و لعله حماية للحمى و انه لو رخص في المغلي بالنار المستعد لتسارع الإسكار لأدى إلى شربه بعد مضى زمان يوجب تغيره و لو من حيث لا يشعر كما ان هذا بعينه صار علة للنهى عن الانتباذ في أوعية مخصوصة كما عرفت و ان نسخ بعد ذلك لما اشتكى الصحابة بعد ان شرط عليهم ان لا يشربوا مسكرا بل هذا بعينه هو العلة في النهي عن التعليل من المسكر الذي لا يبلغ حد الإسكار فإن مقتضى الجمع بين تحريمه و بين تعليل حرمة الخمر بالاسكار و الإفساد و الأداء الى القبائح كما في