إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٣٦ - المقالة الخامسة في اعتبار الاشتداد في التحريم أو التنجيس و عدمه
عن العين و طهرت و هي على ما كانت عليه) بل كلامه هذا ظاهر أو صريح في كون النجاسة بعد الاشتداد مفروغا عنه و لذا صدره بقوله الا ترى و جعله شاهدا على المسئلة الخلافية من باب التوصل بمعلوم الى مجهول، و رفع الاستبعاد عن مسئلة خلافية بمسئلة وفاقية، (و قال المحقق) في المعتبر و في نجاسة العصير قبل اشتداده تردد، اما التحريم فعليه إجماع فقهائنا ثم منهم من اتبع التحريم النجاسة و الوجه الحكم بالتحريم مع الغليان حتى يذهب الثلثان و وقوف النجاسة على الاشتداد و يظهر منه أيضا ان نجاسته بعد اشتداده مما لا تردد فيه، (و في التذكرة) و العصير إذا غلى حرم حتى يذهب ثلثاه و هل ينجس بالغليان أو يقف على الشدة إشكال، و يظهر منه أيضا ان نجاسته بعد الشدة مما لا اشكال فيها (و في كنز العرفان) العصير من العنب قبل غليانه طاهر حلال و بعد غليانه و اشتداده نجس و حرام و ذلك إجماع فقهائنا و اما بعد غليانه و قبل اشتداده فحرام إجماعا منا و اما النجاسة فعند بعضنا انه نجس أيضا و عند آخرين انه طاهر، ثم ان فقهائنا اللاحقين للجماعة اختلفوا في مرادهم من الاشتداد، ففي جامع المقاصد و (حاشية الإرشاد) للمحقق الثاني ان المراد به حصول الثخانة المسببة عن مجرد الغليان عند الشهيد، و عن شارح الألفية ان المراد باشتداده أول أخذه في الثخانة و هو لازم الغليان لكنك خبير بان هذا التفسير مع انه يسقط الاشتداد عن كونه شرطا زائدا على الغليان خلاف صريح الجماعة المعتبرين له حيث تريهم مصر حين بانفكاك الغليان عنه و انه مناط التحريم و الشدة مناط التنجيس و ان العصير بعد الغليان و قبل الاشتداد طاهر و بعد الاشتداد نجس، و ما ذكره شارح الروضة توجيها للتفسير من انه لما لم يكن قيد الاشتداد في شيء من الاخبار حمل كلام الأصحاب على ما يوافقها و لا يمكن الا بحمل الاشتداد على ما يلازم الغليان، (فيه) انه يحسن إذا أمكن ذلك الحمل (و اما) بعد نصهم على التفكيك فلا و لهذا كله ذكر كثيرون ان المراد بالاشتداد هو القوام