إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٥٣ - في بيان ان النشيش و الشدة و التغير و الزبد لازم للغليان
بالشدة و ذكرها عاطفا لها عليه كما في غير واحد من كتب الفقه و اللغة، و لا يمكن جعلها تفسيرا له، و الظاهر من التقييد هو الاحتراز، لكنه مدفوع بما هو المعلوم من معلولي علة واحدة هي السخونة و الحرارة التي تظهر في العصير بطول المكث و يأتي في آخر المقالة العاشرة ما يتضح به المقام و مما ينبه على الملازمة تسمية الشدة و الحدة الحاصلة في الخمر ب (الحميا) على زنة (الثريا) و تسمية نفس الخمر بالحميا باعتبار ما فيها من الشدة فان الحميا على ما صرح به أئمة اللغة عبارة عن الحدة و الشدة، و هي مأخوذة من حمى بمعنى سخن و احميت حديدة اى اسخنتها، قالوا: و (حميا كل شيء) شدته وحدته، و حميا الكأس سورتها و شدتها، و قيل أول سورتها و شدتها، و قيل إسكارها وحدتها، فتسمية الشدة بالحميا من جهة مقارنتها معها أو نشوها عنها أو كونها من مصاديقها كما في أغلب ألفاظ لغة العرب، أوضح شاهد على عدم انفكاك أحدهما عن الآخر و من هذا الباب أيضا تسمية شدة الغضب بالحمياء كما انه يستعمل حمى فلان بمعنى غضب، و هذه فائدة لغوية فقهية لا يتنبه لها إلا الأوحدي المتروى في الاستعمالات المصطلع بلغة العرب من النظم و النثر و المحاورات، و اما ما ترى من تقييد الغليان بالاشتداد، فان وقع في كلام من كان موضوع حكمه مطلق الغليان فهو قيد احترازي لا بد منه في الحكم بالتنجيس عند من لا يقول بنجاسة غير المسكر، فان الغليان كما عرفت مرارا منه ما يترتب عليه الاشتداد و الإسكار كما إذا حصل بغير النار بل بطول المكث و منه ما لا يترتب عليه كما ان حصل بها أو بالتراب المعهود، فمن كان بصدد بيان حقيقة الخمر لم يجز له ان يقول هو العصير الذي غلى و كذا من يريد بيان موضوع النجاسة فإن موضوع التحريم هو مطلق المغلي مما كان بنفسه أو بالنار بل المغلي بالنار هو مورد أكثر الاخبار حتى جعل بعضهم كصاحب المنهاج المغلي بنفسه فردا خفي [١] الا ان موضوع النجاسة هو المسكر فلذا تراه يقول: إذا غلى حرم، لكنه إذا غلى و اشتد تنجس لإخراج الفرد المتيقن دخوله في موضوع التحريم عن موضوع التنجيس، و اما من ذكره عقيب الغليان
[١] فردا خفيا (ظ)