إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٥١ - المقالة السابعة في بيان ان الإسكار يعلم في العصر بالآثار الخاصة
بنفسه من العنب و التمر فهو خمر) أرادوا بالنشيش المسكر، فيقال له هل النشيش الحاصل بنفسه يتنوع الى نوعين في الخارج و ينقسم الى قسمين في الواقع؟ ثم يطالب بتعيين احد القسمين و تمييزه عن الآخر و ان أيا منها مسكر و أيا منها غير مسكر؟ ثم يطالب بعلة ترك الجماعة للتقييد و إطلاقهم موضوع الحكم، مع انه غير مقيد فلو كان موضوع الحكم الإسكار المرتب على بعض أقسام النشيش بنفسه دون بعض، لم يكن معنى لجعل موضوع الحكم هو النشيش بنفسه، فان جعل الملزوم موضوعا مع ان لازمه في الواقع هو الموضوع و إن كان متعارفا الا ان جعل احد العامين من وجه كناية عن الآخر مع عدم ملازمة دائمية و لا غالبية بينهما فمن أفحش الأغلاط، و لننبه على جملة من الايات و الكلمات التي جعل تغير الريح أو التغير فيها علامة للإسكار (فنقول) روى في الكافي في ذيل الرواية الطويلة نقلها عن ابى عبد اللّه (ع) (حرم الله على ذرية آدم كل مسكر لان الماء جرى ببول عدو اللّه في النخلة و العنب و صار كل مختمر خمرا لما اختمر في الكرم و النخلة من رائحة بول عدو الله) و ما في بعض النسخ من قوله (لان الماء اختمر) فهو تصحيف لا ينبغي ان يخفى، و (في الصحاح) و (لسان العرب) عن ابن الأعرابي سميت الخمر خمرا لأنها تركت و اختمرت قال و اختمارها تغير ريحها، و في (تاج العروس) مازجا لعبارة القاموس و اختمارها إدراكها و ذلك عند تغير ريحها الذي هو احدى علامات الإدراك و غليانها و في (المصباح المنير): اختمرت الخمر: أدركت و غلت، و قال أيضا عند قول الفيروزآبادي (أو لأنها تركت فاختمرت) الذي نقله الجوهري و غيره عن ابن الأعرابي ما نصه: و سميت الخمر خمرا لأنها تركت فاختمرت و اختمارها تغير ريحها، فلو اقتصر المصنف على النص الوارد كان أولى، أو قدم (اختمرت) على (أدركت) ليكون كالتفسير له، قال:
و هو ظاهر، و في الدعائم: و ما خلط به الماء من لبن أو عسل أو ما يحل اكله و شربه من تمر أو زبيب أو غير ذلك من المحللات فشربه حلال ما لم بتغير بالغليان و النشيش و فيه أيضا عن أمير المؤمنين (ع) (كنا ننقع لرسول الله ٦ زبيبا أو تمرا في