إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٣٤ - كلام لابن عبد ربه
[كلام لابن عبد ربه]
و لنختم هذه المقالة بكلام للفاضل اللغوي الأديب ابن عبد ربه في كتابه المسمى ب (العقد الفريد) ما ينفع في بعض المقامات السابقة و اللاحقة قال: اجمع الناس على ان الخمر المحرمة في الكتاب هي خمر العنب و هي ما غلى و قذف الزبد من عصير العنب من غير ان تمسه نار و لا يزال خمرا حتى يصير خلا و ذلك إذا غلبت عليه الحموضة و فارقتها النشوة، ثم نقل عن ابن قتيبة انه قال: ان النبيذ لا يسمى نبيذا حتى يشتد و يسكر كثيره كما ان عصير العنب لا يسمى خمرا حتى يشتد، و أطال الكلام معه بأنه (تارة) يجعل مطلق المسكر خمرا و (اخرى) خصوص ما اشتد من عصير العنب، بما لا فائدة في نقله، و غرضه من الإجماع الذي ادعاه ان الكل مجمعون على كون غير المطبوخ من العنب إذا غلى و قذف الزبد خمرا حقيقة ثبت تحريمها بعينها بالكتاب بخلاف غيرها من المسكرات فان خمريتها ليست اجماعية بل جماعة يدرجونها في الخمر حقيقة و جماعة يلحقونها بها في التحريم أو يفصلون بين أنواعها كالحنفية لا انهم مجمعون على ان الخمر المحرمة في الكتاب لا يراد منها الا خصوص ما اتخذ من العنب فإنه لا يخفى على مثله النزاع العظيم القديم في كون كل مسكر خمرا حقيقة و لا سيما و هو أيضا من المتعرضين لذكر هذا الخلاف و في موضع آخر منه النبيذ كل ما ينبذ في الدباء و المزفت فاشتد حتى يسكر كثيره و ما لم يشتد فلا يسمى نبيذا كما انه ما لم يعمل من عصير العنب حتى يشتد لا يسمى خمرا و على كل حال فكون غير المطبوخ من العنب إذا غلى و قذف الزبد خمرا حقيقة متفق عليه بين مهرة اللغة و الأدب و الحديث و التفسير، انما الخلاف في غيره و سنفرد لتحقيق القول فيه على وجه الإجمال، مقالة على وجه الاستقلال، إنشاء اللّه العزيز المتعال.
و كأني بالمغرور الغافل الذي هو من هذه المسائل بمراحل، تأخذه عداوة المرة لما هو به جاهل، و يتجاسر على الأساطين الأماثل، فيقول ليس تحقيق كون المغلي بنفسه بمهم للفقيه و انما المهم له الحكم بطهارته على تقدير كونه غير مسكر و الحكم